إليه والأظهر أن يقال الّذي سميناه على أنه صفة للعلم وقال القاضي هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجاري العادات ولا يبعد أن يكون هذا تفسير الكلام الأشعري وزادت المعتزلة في العلوم التي يفسر بها العقل العلم بحسن الحسن وقبح القبيح لأنهم يعدونه من البديهيات بناء على أصلهم (واحتج) الشيخ (عليه) أي على ما ذكره (بأنه) أي العقل (ليس غير العلم وإلا جاز تصور انفكاكها) إما من الجانبين أو من
فهمه إلا من هو أهل النظر وهو في مرتبة العقل بالملكة وقدر الشارع تلك المرتبة بالبلوغ لحصولها في أكثر الناس في ذلك السن (قوله ومجاري العادات) أي المعلومات التي تستفاد من جريان العادة (قوله تفسيرا لكلام الأشعري) فان البعض المذكور في كلامه مجمل (قوله بحسن الحسن وقبح القبيح) أي في الجملة لا كل حسن وقبح فان البعض منهما نظري لا يدرك لو لا خطاب الشارع (قوله وإلا جاز انفكاكهما) بأن يتصور وجود أحدهما بدون الآخر وإن لم يكن المتصور واقعا
مراتب النفس إذ على ما ذكره الشارح يلزم بعد التأويل للتأنيث المصير إلى حذف المضاف أو إلى المجاز في الإيقاع وهاهنا وجه آخر وهو أن يجعل الصفة للضروريات ويلزم حذف المضافين أي سمينا علم بعضها كقوله تعالى أَوْ كَصَيِّبٍ أو كمثل ذي صيب وكقول الشاعر
و قد جعلتني من حزيمة اصبعا أي ذا مسافة إصبع (قوله بوجوب الواجبات) لا يخفى أن المراد بالواجبات الواجبات العقلية البديهية ولعل المراد بمجاري العادات الضروريات التي يحكم بها بجريان العادة مثل أن الجبل لا ينقلب ذهبا وماء البحر لا يتحول ذهبا وأمثالهما وكأن السر في جعل العلم بمجاري العادات من جملة مناط التكليف هو أن دلالة المعجزة على صدق الشارع الّذي يتلقف من التكليف دلالة عقلية عادية كما سيأتي في الموقف الخامس ولا شك أن التمكن من العلم بذلك الصدق مما لا يقع التكليف بدونه (قوله ولا يبعد أن يكون الخ) لان البعض في كلام الشيخ ليس على إطلاقه إذ لو كان كذلك لزم أن يتحقق صلاحية التكليف لكل صبي يعلم أن الواحد نصف الاثنين واعلم أنا قد ذكرنا في أوائل الكتاب أن المذهب الحق عند أهل السنة أن الصبي العاقل ليس بمكلف بل إنما يحصل التكليف مع البلوغ والظاهر انه بعد العقل المستفاد بل العقل بالفعل أيضا فلعل مرادهم بكون العقل بالملكة مناطا له انه إنما يحصل صلاحية التكليف بالفعل عنده بحيث اذا وقع بالفعل لم يكن تكليفا بما لا يطاق واللّه أعلم (قوله لانهم يعدونه من البديهيات) به يظهر أن الّذي زادوا في تفسير العقل هو العلم بحسن بعض الحسن وبقبح بعض القبيح لا كله لان المعدود عندهم من البديهيات بعضها كما صرح به في الإلهيات (قوله وإلا جاز تصور انفكاكهما) في العبارة مسامحة أي انفكاكهما المتصور كما يدل عليه بطلان