أحدهما (وهو محال إذ يمتنع عاقل لا علم له أصلا أو عالم لا عقل له) أصلا فثبت أن العقل هو العلم (وليس) العقل (العلم بالنظريات لأنه) أي العلم بالنظريات (مشروط بكمال العقل) وكمال العقل مشروط بالعقل (فيكون) العلم بالنظريات (متأخرا عن العقل بمرتبتين فلا يكون نفسه فهو) أي العقل هو (العلم بالضروريات وليس) العقل (علما بكلها) أي بكل الضروريات (فان العاقل قد يفقد بعضها كما ذكرنا) في المقصد العاشر من أن الضروريات قد تفقد لفقد شرط من شرائطها (فهو العلم ببعضها وهو المطلوب وجوابه أنا لا نسلم أنه لو كان) العقل (غير العلم جاز الانفكاك) بينهما (لجواز تلازمهما) فان المتغايرين قد يتلازمان بحيث يمتنع الانفكاك بينهما مطلقا كالجوهر والحصول في الحيز فانهما متغايران ولا محال للانفكاك
(قوله أو عالم لا عقل له أصلا) وما قيل من أن المجنون له علم ولا عقل له فيدفعه قوله أصلا فان المجنون المطلق لا علم له ولا عقل والمجنون في الجملة له عقل وعلم في الجملة (قوله بمرتبتين) لكون الواسطة واحدة وهي كمال العقل ولو قيل إن العلم بالنظريات مشروط بالنظر المشروط بكمال العقل المشروط العقل كان التأخير بمراتب (قوله وجوابه الخ] هذا الجواب غير مطابق للاستدلال فانه استدل بجواز تصور الانفكاك لا بجواز الانفكاك وجواز تصور الانفكاك لا ينافي التلازم وما قيل إن مراد المستدل جواز الانفكاك المتصور فمع كونه تفسيرا لكلامه بما لا يرضى به يلزم استدراك قيد التصور[قوله غريزة) أي أمر خلقي إما عرض أو جوهر
التالي والجواب الآتي أيضا وهو الموافق لما في سائر الكتب [قوله أو عالم لا عقل له] قيل المجانين والصبيان ليسوا عقلاء مع أن لهم علما سيما على رأى الشيخ أن الإحساس نوع من العلم فلا بد من تخصيص العلم المذكور [قوله والنظر مشروط بكمال العقل] هذه الزيادة وقعت في بعض النسخ فعلى هذا يكون العلم بالنظريات متأخرا عن العقل بمراتب والتأخر بمرتبتين إنما يتفرع على ما ذكره اذا كانت العبارة هكذا لأنه مشروط بالنظر والنظر مشروط بالعقل [قوله وكمال العقل مشروط بالعقل] أي العقل الذي نحن بصدده وهو ما يخرج وقوع التكليف عن كونه بما لا يطاق كما أشرنا إليه فليتأمل [قوله يتبعها العلم بالضروريات] المراد بالعلم بالضروريات العلم بالبديهيات الكلية على وجه يتمكن به من الاكتساب فمعنى الغريزة القوة الخلقية الغير الاختيارية بالذات لا بالواسطة لا القوة الجبلية اللازمة للنفس حتى يلزم أن يوجد للصبيان