فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2156

أو مشاهدة (والناس فيهما فرق أربع حسب الاحتمالات) العقلية باعتبار قبولهما معا وردهما

(قوله أو مشاهدة) أي ادراك بإحدى الحواس الظاهرة أو الباطنة ليعم الوهميات وهذا هو الحق فان مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور وإنما ترك هذا القيد فيما سيأتي بناء على ظهوره وذكره هاهنا وأما ما سيأتي من أن العمدة من هذه المبادي الأوليات ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات الخ فلا يقتضي أن تكون المشاهدات بجميع أقسامها عمدة حتى يلزم أن تكون الوجدانيات من العمدة لكونها قسما منها سيما اذا ذكر هاهنا أن الوجدانيات قليلة النفع في العلوم وبما حررتا لك اندفع الشكوك التي عرضت للبعض في هذا المقام (قوله باعتبار قبولهما الخ) وأما الاحتمالات العقلية باعتبار قبول بعض أحدهما مع الآخر أو بعضه فبعيد عن الاعتبار لم يذهب إليه أحد

وفي المقصد السادس من المرصد السادس في بيان الضروريات وذلك انه قال المصنف هاهنا كما هو المشهور أن الوجدانيات لعدم الاشتراك فيها لا تقوم حجة على الغير ثم حكم الشارح على غيرها بانها العمدة في العلوم لكونها حجة على الغير إما البديهيات فمطلقا وإما سائر الأقسام فاذا ثبت الاشتراك في الأسباب ولقائل أن يقول فاذا ثبت الاشتراك في الوجدان لم لا تقوم حجة على الغير فان قلت الاشتراك في الوجدانيات مما لا يعلم قطعا قلت كذا في غيره سيما الحدسيات واعلم أن هذا إنما يرد على ما حمل الشارح كلام المتن عليه حيث فسر قوله لأنها غير مشتركة بقوله أي غير معلومة الاشتراك يقينا ففهم منه انه يجوز الاشتراك فيها وكذا قوله فان ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه وأما اذا حملناه على ظاهره وقلنا الوجداني ما يجده الإنسان من نفسه كجوعه عطشه وأما ما يدركه من غيره مثل خوف وغضب فإما بالاستدلال بالآثار وأما من قبيل الوهميات فلا يرد والظاهر أن الحق هذا ولهذا صرح الإمام والمصنف بانها غير مشتركة ويقولون في التمثيل كعلمنا بخوفنا وغضبنا ثم قال الشارح في ذلك المقصد اعلم أن العمدة من هذه المبادئ الأوليات ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات ثم الوهميات وأما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي وان كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة على غيره إلا اذا شاركه في الأمور المقتضي لها فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة هذا كلامه هناك وفيه أن ظاهره يقتضي أن تكون الوجدانيات من العمدة وحجة مطلقا لاندراجها في المشاهدات وان تكون الحسيات حجة على الإطلاق لعده إياها في مقابلة ما اشترط فيه الاشتراك في الأسباب مع تصريحه هاهنا بانها أيضا مشروطة بالاشتراك وجعل التجربيات والحدسيات والمتواترات هاهنا عمدة وحجة على الغير اذا ثبت الاشتراك في الأسباب اخرجها هناك من العمدة وصرح بانه لا يمكن إقناع الجاحد بها وبعض المحققين خص الحكم بعدم الحجية على الغير بالمجربات والحدسيات فدفع الاشتباه ورفع الاختلاف عن الكلام يفتقر إلى تكلف بعيد بليغ إلى هاهنا كلام الأستاذ وسيجي ء منا زيادة تفصيل للمقام أن شاء اللّه تعالى (قوله باعتبار قبولهما معا الخ) يريد أن حصر الاحتمالات العقلية في الأربع بهذا الاعتبار لا مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت