فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 2156

الهواء يستضيء بضوئها والشعاع البصرى المحاذي لما حولها لا ينفذ في الظلمة نفوذا تاما فلا يتميز عند الرائي جرم النار عن الهواء المضيء بها المشابه بضوئه إياها فيدركهما معا جملة واحدة ويحسبهما نارا واذا كانت قريبة نفذ الشعاع وامتازت النار عن الهواء المضيء بمجاورتها فأدركها على ما هي عليه من الصغر واذا كانت بعيدة جدا كانت كالمرئيات البعيدة التي ستعرف حالها (وكالعنبة في الماء ترى كالإجاصة) وسببه أن رؤية الأشياء على القول الأظهر إنما هي بخروج الشعاع على هيئة مخروط مستدير رأسه عند الحدقة وقاعدته على سطح المرئي ويتفاوت مقدار المرئي صغرا وكبرا بحسب صغر زاوية رأس المخروط وكبرها ثم أن الخطوط

(قوله فيدركهما معا جملة) فالمدرك هاهنا مجموع النار وما يشبهه فلبس هذا من باب اشتباه الشيء بمثله على ما وهم فان معناه أن يعتقد مثل الشيء نفسه (قوله على القول الأظهر) أي الأشهر بين الحكماء احتراز عن مذهب طائفة منهم وهو أن الشيء المشق الّذي بين البصر والمرئي بتكيف بكيفية الشعاع البصرى ويصير ذلك آلة للأبصار وعما ذهب إليه الإمام من انه اذا قابل المرئي الرائي على وجه مخصوص خلق اللّه الرؤية من غير اتصال شعاع ولا انطباع صورة (قوله بخروج الشعاع) المتحقق أو المتوهم فانهم متفقون على أن الرؤية بخروج الشعاع على هيئة المخروط المستدير إلا أن الرياضيين يقولون بان الخروج متحقق والرؤية باتصال الشعاع بالمرئي من غير انطباع الصورة في الحدقة والطبيعيين يقولون بان الخروج متوهم والرؤية بالانطباع وتفصيله فيما سيأتي في بحث الإدراك بالبصر (قوله بحسب صغر زاوية رأس المخروط) سواء كانت الزاوية متحققة أو متوهمة والصورة منطبعة

)قوله فلا يتميز عند الرائي جرم النار عن الهواء المستضيء بها) فالأقرب على هذا الرأي أن يجعل المثال المذكور من باب ظن الشبيه بالشيء ذلك الشيء وان جاز عده من باب رؤية الصغير كبيرا أيضا كما لا يخفى (قوله على هيئة مخروط) المخروط شكل مجسم تحيط به دائرة هي قاعدته وسطح مستدير يقع منها على التضايف إلى نقطة هي رأسه فان قلت اذا كان المرئي مستديرا فظاهر أن المخروط مستدير وأما اذا كان مضلعا فينبغي أن يكون المخروط أيضا مضلعا بناء على أن قائمته تنطبق على سطح المرئي قلت لا يجب أن تنطبق قاعدته على سطح المرئي بل هي تشتمل على سطح المرئي وعلى أمور أخر غيره نعم المخروط الصغير الداخل في المخروط الأول الحاصل من الخطوط الواصلة إلى سطح المرئي يكون تابعا لسطح المرئي أن كان مضلعا فمضلع وان كان مستديرا فمستدير (قوله بحسب صغر زاوية رأس المخروط) كلامه يدل صريحا على حدوث زاوية الرؤية عند الحدقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت