فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2156

القدح في البديهيات (قالوا لو اعتبر حكم الحس فإما في الكليات) أي في القضايا الكلية (أو في الجزئيات) أي في الأحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية (و كلاهما باطل أما الأول) وهو بطلان اعتبار حكمه في الكليات (فظاهر) لأن الحس لا يدرك إلا هذه النار وتلك النار لا جميع النيران الموجودة في الحال ولو فرض إدراكه إياها بأسرها فليس له تعلق قطعا بأفرادها الماضية والمستقبلة فلا يعطى حكما كليا على جميع أفرادها (سيما وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا النار حارة ليس على كل نار موجودة في الخارج) في أحد الأزمنة الثلاثة (فقط بل عليها وعلى) جميع (الأفراد المتوهمة) الوجود في الخارج (أيضا ولا شك أنه لا تعلق للحس بها) أي بالأفراد المتوهمة (البتة) فكيف يعطى حكما متناولا إياها والحاصل أن الحكم لا يعطى حكما كليا أصلا لا حقيقيا ولا خارجيا فلا يتصور اعتبار حكمه في الكليات قطعا (وأما الثاني) وهو بطلان اعتبار حكمه في الجزئيات (فلأن حكم الحس في الجزئيات يغلط كثيرا) واذا كان كذلك فحكمه في أي جزئي كان في معرض الغلط فلا يكون مقبولا معتبرا وإنما قلنا يغلط كثيرا (لوجوه الأول أنا نرى الصغير كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة) هذا اذا لم تكن بعيدة جدا والسبب فيه أن ما حولها من

(قوله في القضايا الكلية الخ) وكذا لم يكن اعتباره في القضايا الجزئية والمهملة والطبيعية لان الحكم فيها إما على أمر لا يتعلق بالحس أو على أمر مخصوص يتعلق به فهو يشارك الشق الأول أو الثاني وإنما لم يفسر الكليات والجزئيات بالمفهومات الكلية والجزئية مع انه حينئذ يكون الترديد حاصرا رعاية للفظ في فان المناسب على هذا التفسير كلمة على وأجراء للإجمال على وفق التفصيل بقوله أما الأول وأما الثاني فانه صريح في حمل الكليات على القضايا الكلية حيث قال لان الحكم في قولنا كل نار حارة الخ والجزئيات على الجزئيات الحقيقية حيث قال فلان حكم الجنس في الجزئيات الخ (قوله أنا نرى الصغير كبيرا) لا خفاء في أن الرؤية البصرية لا تتعدى إلى المفعولين وجعل الثاني حالا لا يصح من حيث المعنى فلا بد من القول بالتضمين أي نرى الصغير ونحسبه كبيرا مثلا وقس على ذلك ما سيأتي

(قوله أي في الأحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية) لا يخفى انه يبقى احتمالان آخران وهو أن يكون الحكم في القضية المهملة أو الجزئية المصدرة بلفظ البعض والظاهر انهما تشاركان للشق الأول في الفساد هذا والأولى أن لا يحمل الكليات والجزئيات منا على القضايا (قوله لان الحس لا يدرك الخ) ولان حكمه لما كان يغلط في الجزئيات كثيرا كما سنبينه فلو فرض إدراكه لجميع الجزئيات حتى الإفراد المتوهمة أيضا لم يكن حكمه الكلى يقينيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت