المزاج بل هي كيفية تابعة له (الثانين المزاج قد يمانع القدرة كما عند اللغوب) فان من أصابه لغوب وإعياء يصدر عنه أفعاله بقدرته واختياره ومزاجه يمانع قدرته في تلك الأفعال والشيء لا يمانع نفسه فالقدرة غير المزاج المقصد الثالث عشر بل الثانين عشر قال الإمام الرازي لفظ القوة وضع أولا للمعنى الموجود في الحيوان الّذي يمكنه به أن يصدر عنه أفعال شاقة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الناس ثم إن للقوة بهذا المعنى مبدأ ولازما أما المبدأ فهو القدرة أعنى كون الحيوان اذا شاء فعل واذا لم يشأ لم يفعل وأما اللازم فهو أن لا ينفعل عن الشيء بسهولة وذلك لان مزاول التحريكات الشاقة اذا انفعل عنها صده ذلك عن إتمام فعله فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة ثم انهم نقلوا اسم القوة إلى ذلك المبدأ وهو لقدرة وإلى ذلك اللازم وهو اللاانفعال ثم أن للقدرة وصفا هو كالجنس لها أعني الصفة المؤثرة
(قوله المبدأ وهو القدرة) كونها مبدأ باعتبار أن القوة بذلك المعنى هي القدرة الشديدة فكأنه القدرة مع وصف الشدة (قوله أعني الصفة المؤثرة) فان أريد بالصفة ما يعم الجوهر والعرض كان شاملا للطبيعة والصور النوعية كما مر وإن خص بالعرض فلا
التعدد بان المزاج يوجد في المعادن والنباتات ولا قدرة فيهما فقد ثبت تغايرهما وفيه إن هذا لا يدل على مغايرة المزاج الحيواني للقدرة الموجودة في الحيوان وهو المقصود (قوله قد يمانع القدرة كما عند اللغوب) فان قلت الممانع هو الثقل قلت بل المزاج يمانعها باعتبار الثقل والكلال العارض له وقد يقال المتمسك في تحقق القدرة فيمن أصابه الأعياء هو الوجدان فليتمسك به في المغايرة من أول الأمر وفيه نظر لأنه يتوقف على كون المزاج مدركا بالوجدان (قوله أن يصدر الخ) المراد من الباء السببية القريبة التي يتبادر منها فلا يصدق التعريف على مبدأ هذا المعنى أعني القدرة المطلقة [قوله أما المبدأ فهو القدرة أعنى كون الحيوان الخ] قال رحمه اللّه تعالى القدرة بهذا المعنى مبدأ لجميع الأفعال الاختيارية ولا تختص مبدئيته بمعنى يمكن به صدور الأفعال الشاقة قطعا وليس مراده الاختصاص أيضا بل بيان مبدئيتها ثم قال والحاصل أن القوة هي القدرة الكاملة ومبدؤها أصل القدرة هذا وفي تفسير القدرة بالكون المذكور مسامحة لأنه اعتباري بخلافها فالمراد صفة بها الكون (قوله فلا جرم صار اللاانفعال دليلا على الشدة) لا يخفى أن وجود اللازم من حيث هو لازم لا يدل على وجود الملزوم إلا أن يثبت المساواة بينهما ولم يصرح بها هاهنا فالأقرب أن يقال الضعف يلزمه الانفعال فعدم الانفعال يدل على الشدة والقوة (قوله أعني الصفة المؤثرة) لو بدل الصفة بالأمر ليظهر تناوله للصورة الجوهرية المؤثرة لكان أولى