فلنرجع إلى ما في الكتاب فنقول (القوة تقال للقدرة والمراد هنا جنسها) أي المقصود في المقصد بيان القوة التي هي جنس القدرة (وهو) كما قاله ابن سينا (مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر وقولنا من حيث هو آخر ليدخل فيه) أي في هذا الحد (المعالج لنفسه فانه يؤثر من حيث هو عالم بصناعة الطب) عامل بمقتضاها (ويتأثر من حيث هو جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء وهذا مبني على ما يتبادر إلى الأوهام من أن الإنسان هو هذا الجسم والتحقيق أن المعالج المؤثر هو النفس الناطقة والمعالج المتأثر
(قوله القوة تقال للقدرة الخ) فهذه المناسبة أورد بيان معاني القوة في بحث القدرة (قوله يعني أن المقصود الخ) بخلاف المعاني الأخر فان بيانها موكول في المقاصد الآخر وذكرها هاهنا استطرادي لبيان إطلاقات القوة فان بيان الإمكان قد مر في الأمور العامة والقدرة قد مر في المقاصد السابقة والانفعال سيجي ء في الكيفيات الاستعدادية (قوله هو النفس الناطقة) وإن كان باعتبار تعلقه بالبدن إذ لا بد في العلاج من استعمال الأعضاء
العشرة والعشرة جذر المائة وقد يطلق على سطح يحيط به أربعة أضلاع متساوية وهو المراد هاهنا كما هو الظاهر ومساواة مربع الوتر بمربعي الضلعين يستقيم على كلا المعنيين فلنتصور على المعنى الأول ليتضح على المعنى الثاني أيضا فنقول اذا فرضنا كلا من ضلعي القائمة عشرة أجزاء متساوية فمربع كل ضلع مائة مثلها لأنها الحاصلة من ضرب عشرة في نفسها ومربع الوتر يساوى مربع مجموع الضلعين أعنى المائتين فالوتر جذر مائتين وانه فوق أربعة عشر جزءا وأقل من خمسة عشر وذلك لان الحاصل من ضرب أربعة عشر في نفسها مائة وستة وتسعون من ضرب خمسة عشر في نفسها مائتان وخمسة وعشرون فلا بد أن يكون جذر المائتين فيما بينهما واذا تخيلت هذا تخيلت المساواة على المعنى الثانين أيضا فليتأمل [قوله مبدأ التغير في آخر الخ] قال الشارح في حواشي التجريد القوة بحسب الاصطلاح يتناول القوة الفعلية والانفعالية أعنى التي تهيأ محلها نحو الفعل أو الانفعال فلذلك أخذوا في تعريفها التغير الشامل للفعل والانفعال وقال أيضا فان قلت هل يطلق القوة المؤثرة على القوة الانفعالية قلت صرح بذلك بعضهم وادعي انهم أرادوا بالتأثير هاهنا التغير مطلقا سواء كان تأثيرا أو تأثرا ثم قال بعد نقل قول الكاتبي القوة بمعنى الصفة المؤثرة عرفها الشيخ بانها مبدأ التغير في آخر من حيث هو آخر وهذا الكلام منه يؤيد اطلاق التأثير على المعنى المتناول للتأثير والقبول كما مر فقد ظهر لك من سياق كلامه انه حمل التغير في تعريف الشيخ على المعنى الشامل للتأثير والتأثر وجعل التعريف شاملا للقوة الفعلية والانفعالية وفيه بحث لان التغير بحسب مفهومه وإن كان أعم ألا أن اعتبار كون ذلك التغير في آخر يدل على تخصيص التعريف بالقوة الفعلية لان المتبادر هو المغايرة بين محل المبدأ ومحل التغير ولو بالاعتبار كما لا يخفى اللهم ألا أن يقال الآخرة معتبرة بالنسبة إلى الفاعل مطلقا فحاصل التعريف أنها مبدأ التغير من شي ء في آخر (قوله والتحقيق أن المعالج الخ) قيل المعالجة هي الطلب العملي فهي لا تختص بالنفس لأنها لا يكون