فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 2156

أي على الشيء الّذي تعلق به هذا الإمكان (مجازا) وذلك لان القدرة إنما تؤثر وفق الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد فلو لا الإمكان المقارن للعدم وهو الذي يقابل الفعل لم تؤثر القدرة في ذلك المراد فهذا الإمكان سبب للقدرة بحسب الظاهر ولما كان القدرة مسماة بالقوة أطلق اسمها على سببها وإنما لم يجعل الإمكان المقابل للفعل لازما للقدرة كما زعمه الإمام الرازي ووجهه بأن القادر هو الذي يصح منه الفعل أو الترك كما نقلناه لان اللازم للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي لا المقابل للفعل وللتنبيه على ذلك قال المصنف (وهذا) أي الإمكان المقابل المسمي بالقوة (غير الإمكان الذاتي فانه) أي الإمكان الذاتي (قد يقارن الفعل) فان الأسود بالفعل يمكن سواده إمكانا ذاتيا (وينعكس من الطرفين) أي طرفي الوجود والعدم فان ممكن الوجود ممكن العدم أيضا وبالعكس (دون هذا) الإمكان المقابل فانه لا يتصور مقارنته للفعل ولا ينعكس إذ لا يمكن أن يكون وجود السواد وعدمه معا بالقوة فان قلت قد علم مما ذكرت إن الإمكان الذاتي اذا قيد بمقارنة العدم كان مقابلا للفعل ومسمي بالقوة قلت قد يكون الأمر كذلك

[قوله مجازا) متعلق بقوله سبب فانه مما يتوقف عليه القدرة فكان سببها (قوله معا بالقوة) لاستلزامه ارتفاع النقيضين اجتماعهما [قوله مما ذكرت الخ) من قوله فلو لا الإمكان المقارن للعدم وهو الذي يقابل الفعل الخ

(قوله مجازا) متعلق في المعنى بقوله سبب للقدرة عليه لا يقال يدل عليه تأخره عن ذلك القول ويدل أيضا قول الشارح فهذا الإمكان سبب للقدرة بحسب الظاهر (قوله التي يجب مقارنتها لعدم المراد) قد سبق أن الإرادة يجب مقارنتها للمراد عند أهل التحقيق فهذا الكلام لغيرهم ولعله الحكماء (قوله لان اللازم للقدرة على توجيهه هو الإمكان الذاتي] فيه بحث إذ يحتمل أن يكون مراد الإمام إمكان الفعل من القادر كما هو الظاهر وسيجي ء في مباحث التكوين من الإلهيات أن الصحة من شخص غير الإمكان الذاتي الّذي هو الصحة في نفسه فان قلت حمل الإمكان على ما ذكرته ليس بمحتمل لان مقصوده بيان العلاقة لإطلاق القوة على الإمكان والإمكان الّذي يطلق عليه القوة ليس ذلك الإمكان بالمعنى الذي ذكرته قلت هذا مشترك الورود على المعنيين إذ ليس الإمكان الّذي يطلق عليه القوة هو الإمكان الذاتي أيضا بل الاستعدادي والجواب على تقدير تسليم تساوي الإمكانين في عدم اطلاق القوة عليهما إن الحصر في قوله هو الإمكان الذاتي إضافي بقرينة قوله لا المقابل للفعل فتأمل(قوله قد يكون الأمر كذلك كما في مثال السواد الخ) حاصل الفرق بين المثالين أن الأسود من غير تغير في ذاته يمكن أن يصير أبيض وأما الهواء فإنما يصير ماء اذا غير صورته النوعية الداخلة في قوامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت