كما في مثال السواد وقد لا يكون فان الهواء يمكن أن يكون ماء بهذا الإمكان دون الإمكان الذاتي والنطفة أن تكون إنسانا مع صدق قولنا لا شي ء من النطفة بإنسان بالضرورة فتأمل (وقد تقال) القوة (في العرف للقدرة نفسها) وهذا تكرار لما ذكره أولا (و) تقال القوة (لما به القدرة على الأفعال الشاقة) وهذه العبارة توهم أن القوة بهذا المعنى سبب للقدرة ومبدأ لها وليس كذلك بل الأمر بالعكس القدرة مبدأ لهذه القوة ففي المباحث المشرقية إن القوة بهذا المعنى كأنها زيادة وشدة في المعنى الّذي هو القدرة وقد قيل أراد هنا بالقدرة على الأفعال الشاقة التمكن منها (و) تقال القوة (لعدم الانفعال) والقوة بهذا المعنى من الكيفيات
[قوله كما في مثال السواد) من قولنا للأبيض الأسود بالقوة فانه يستعد السواد ويمكن لذاته البياض بناء على انه لا يتغير حينئذ فانه عند حصول البياض [قوله فان الهواء الخ] فانه مستعد لان يصير هواء بزوال صورته النوعية وحصول الصورة المائية وليس ممكنا له بالنظر إلى ذاته لامتناع اجتماع الصورتين والحاصل أن الإمكان الاستعدادي مع التغير في ذات المستعد بخلاف الإمكان الذاتي (قوله وهذا تكرار الخ) إلا أن المقصود من ذكره أولا بيان وجه المناسبة لا يراد معانى القوة في مباحث القدرة ومن ذكره هاهنا بيان اطلاق القوة عليها (قوله هذه العبارة توهم) فالأولى أن يقال للقدرة على الأفعال الشاقة (قوله زيادة وشدة) والمعنى الأول أصل ومبدأ لها [قوله التمكن منها] لا مبدأ التمكن حتى يتوهم ما ذكر (قوله عدم الانفعال) أي كونه بحيث لا ينفعل ليكون معنى الكيفيات النفسانية
فلا يمكن للهواء المركب من الهيولى والصورة المخصوصة إمكانا ذاتيا أن يصير ماء نعم لو أريد بالهواء هيولاء مثلا لامكن ذلك إمكانا ذاتيا إن قلت فهذا المجموع لا يمكن إمكانا استعداديا أن يصير ماء فلا فرق قلت الاستعداد إنما يعتبر بالقياس إلى المادة وإن وصف به المجموع ظاهرا ولا كذلك الإمكان الذاتي (قوله وهذا تكرار لما ذكره أولا) فيه بحث لان التكرار إنما يلزم على ما حمل نفسه كلام المصنف عليه وأما لو حمل قوله أولا والمراد هاهنا جنسه أن المراد في هذا المحل بالقدرة التي أطلق عليها القوة جنسها وحمل قوله ثانيا وقد يقال في العرف للقدرة نفسها إنها قد يطلق على نفس القدرة لم يكن تكرارا أصلا فان قلت قوله في العرف يأبى عن حمل القدرة في كلامه الثاني على تمامها إذ اطلاق القوة في العرف على جنس القدرة ليس إلا قلت لو سلم لا تكرار حينئذ أيضا لانا نحمل القدرة في كلامه السابق على تمامها لا على جنسها وفي الثاني على جنسها فتأمل (قوله ففي المباحث المشرقية) تعليل لقوله بل الأمر بالعكس بناء على أن المفهوم من كلامها متبوعية القدرة للقوة