الخارجة عن الاعتدال فالفاعل للمزاج السيئ هو طبائعها لا التفرق العدمي فلا يلزمنا جعل العدمي سببا للوجودي واحتج في الملخص بوجه آخر الزامى وهو أن الفلاسفة متفقون على أن الكيفيات والصور الحادثة في الأجسام التي تحت كرة القمر إنما تحدث عن مبدأ عام الفيض وإنما تختلف الأعراض والصور في تلك الأجسام لاختلافها في الاستعداد فالجسم المركب يختص بصورة أو كيفية لان مزاجه أفاده استعدادا لقبول تلك الصورة أو الكيفية من واهب الصور فعلى هذا يكون السبب القريب للذة والألم ثبوتا وانتفاء هو المزاج لا التفرق (وزاد ابن سينا) للألم (سببا آخر) فقال السبب القريب للألم أمران أحدهما هو تفرق الاتصال على ما ذكره جالينوس (و) ثانيهما (هو سوء المزاج) وهو على قسمين متفق ومختلف فالمتفق مزاج غير طبيعي يرد على العضو ويزيل مزاجه الطبيعي ويتمكن فيه بحيث يصير كأنه المزاج الطبيعي والمختلف مزاج غير طبيعي يرد عليه ولا يبطل مزاجه الطبيعي بل يخرجه عن الاعتدال والمؤلم من هذين سوء المزاج (المختلف ولذلك) أي ولان سوء المزاج
[قوله لان مزاجه الخ] لا يخفى أن اللازم مما ذكر أن يكون كل صورة وكيفية للأجسام العنصرية بواسطة استعدادها وإما أن مزاجه أفاد ذلك الاستعداد فلا بد له من دليل (قوله فالمتفق مزاج غير طبيعي] وهو إنما يتمكن في العضو بتدريج ولذا لا يحس به(قوله والمختلف الخ] يعني أن للأعضاء في جواهرها مزاجا يعرض عليها مزاج غريب مضاد لذلك حتى يكون أسخن من ذلك أو أبرد فتحس القوة الحساسة لورود ذلك المنافي فيتألم لكن كل سوء مزاج مختلف لا يكون مؤلما بل الحار بالذات والبارد بالذات واليابس بالعرض والرطب بالعرض لا يؤلم البتة لان الحار والبارد كيفيتان فعليتان والرطب واليابس كيفيتان انفعاليتان قوامهما ليس بأن يؤثر جسم في جسم بل بأن يتأثر جسم وأما اليابس فإنما يؤلم بالعرض لأنه قد يسعه سبب من الجنس الآخر وهو تفرق الاتصال كذا في القانون يعني أن الرطوبة واليبوسة حقيقتهما الاستعداد نحو القبول والقبول وليستا كيفيتين ملموستين على ما اشتهر كذا حققه في الشفاء وما قيل إن المزاج حاصل من كثير الكيفيات الأربع فمعناه إن للرطوبة واليبوسة مدخلا في حصول الكيفية المتوسطة لا إن لهما دخلا على ما اشتهر بينهم وبما ذكرنا اندفع ما قيل إن الرطوبة قد تكون موجبة للاسترخاء الموجب لتفرق الاتصال فيكون سوء المزاج الرطب موجبا للألم بالعارض كاليابس لان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الإشكال لا تكون موجبة للاسترخاء ما لم تقارنه الرطوبة فانه بمعنى البلة
[قوله هو سوء المزاج المختلف)لكن اشترط في سوء المزاج المختلف المؤلم أن يكون حارا أو باردا لا رطبا ولا يابسا بناء على أن الرطوبة واليبوسة من الكيفيات الانفعالية دون الفعلية ثم ذكر أن سوء