المختلف سبب للألم (تؤلم لسعة العقرب ما لا تؤلم الإبرة) بل تلك اللسعة أشد إيلاما من الجراحة الكبيرة ولو كان المؤلم تفرق الاتصال فقط لم يكن الأمر كذلك (بخلاف) سوء المزاج (المتفق فانه لا يؤلم) ويدل عليه برهان انى ولمى (إما انيته فان حرارة المدقوق أكثر من حرارة صاحب الغب بكثير) لان حرارة الدق مستقرة في جوهر الأعضاء الأصلية ومذيبة لها وحرارة الغب واردة من مجاورة خلط صفراوي على أعضاء هي على مزاجها الطبيعي حتى اذا تنحي عنها ذلك الخلط كانت باقية على أمزجتها الأصلية (والثانين) من المذكورين أعنى حرارة الغب (مدرك دون الأول) فان صاحب الغب يجد التهابا شديدا ويضطرب اضطرابا عظيما دون المدقوق (وأما لميته فان الإحساس شرطه مخالفة ما لكيفية الحس و) كيفية (المحسوس إذ مع الاتفاق) بين كيفيتهما (لا يحصل تأثر للحاس من المحسوس(فلا يكون) هناك (إحساس) لكونه مشروطا بالتأثر (فاذا تمكن الكيفية المنافرة في العضو وأزال) ذلك المتمكن (كيفية العضو الأصلية) كما في
(حسن جلبي)
المزاج اليابس قد يكون مؤلما بالعرض لأنه قد يتبعه لشدة التقبض تفرق الاتصال المؤلم بالذات وفيه بحث أما أولا فلما تقرر في بحث المزاج إن كلا من الكيفيات الأربع فاعلة وإن كان الفعل في الحرارة والبرودة أقوى ولهذا سميتا بالفعليتين وبالجملة كما يجعل اليبوسة سببا لتفرق الاتصال فليكن سببا للوجع من غير توسط تفرق الاتصال اللهم إلا أن يبنى كلامه على انهما ليسا بمحسوسين كما مال إليه الشيخ في فصل الاسطقسات من الشفاء وإن كان مخالفا للمشهور ولما صرح به في مباحث النفس منه وأما ثانيا فلأن الرطوبة أيضا قد تستتبع بالتفريق بواسطة التمديد اللازم لكثرة الرطوبة المحوجة الى مكان أوسع وقد يجاب عن هذا بأن ذلك إنما يكون في الرطوبة التي مع المادة فيكون الموجب هو المادة لا الرطوبة نفسها (قوله تؤلم لسعة العقرب الخ) يمكن أن يقول العقرب بسميته المبردة يفرق تفريقا غير تفريق دخول جرم إبرته ولا دليل على أن هذا التفريق الحاصل من المجموع أدنى من تفريق الإبرة ولا إن تفريق جراحة إيلامها أنقص من إيلام نفس اللسعة (قوله من حرارة صاحب الغب) الغب في الأصل أن ترد الابل الماء يوما وتدعه يوما وكذا في الحمي والدق أيضا نوع من الحمي وتفسيره يفهم من كلامه [قوله وإما لميته فان الإحساس شرط] هذا بظاهره يخالف ما مر في بحث الحرارة من أن أحد الجسمين اذا كان أسرع انفعالا من الحار مثلا دل ذلك على أن في الأسرع كيفية تعاضد المؤثر الخارجي في التأثير فليتأمل في التوفيق