و سائر الحيوانات وصحة النبات أيضا إذ لم يعتبر فيه إلا كون العقل الصادر عن الموضوع سليما فالنبات اذا صدر عنه أفعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمية والتوليد سليمة وجب أن يكون صحيحا (وربما تخص) الصحة وتعريفها (بالحيوان أو بالإنسان فيقال) الصحة (كيفية لبدن الحيوان) الى آخر ما مر (أو) يقال كيفية (لبدن الإنسان) الى آخره (كما وقع الجميع في كلام ابن سينا) إما الأول فكما عرفت وإما الثاني فقد ذكره في الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس من منطق الشفاء فانه قال هناك الصحة ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية وغيرها على المجري الطبيعي غير مئوفة وكأنه لم يذكر الحالة هاهنا إما للاختلاف فيها وإما لعدم الاعتداد بها وإما الثالث فقد ذكره في الفصل الثاني من التعليم الأول من الفن الثاني من كتاب القانون حيث قال الصحة هيئة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سالمة (وأورد الإمام الرازي على جعلها) أي جعل الصحة (من الحالة والملكة) أي من الكيفيات النفسانية
(قوله وصحة النبات الخ) وعلى هذا فالمراد بالنفس في تفسير الكيفيات النفسانية ما يعم النفس النباتية وما في شرح المقاصد من أن اطلاق النفس على ما يعم النفس الحيوانية والنباتية خلاف الاصطلاح حيث قالوا النفوس ثلاثة نفس نباتي ونفس حيواني ونفس إنساني وعرفوا كل واحد منها تعريفا على حدة (قوله في قاطيغورياس) باليونانية بيان الألفاظ المفردة والمراد هاهنا مباحث المقولات العشر من حيث إنها مدلول الألفاظ المفردة (قوله فانه قال هناك) بناء على أن الصحة لا نختص بالإنسان في نفس الأمر (قوله لعدم الاعتداد بها) أي في ذلك المبحث لأنه أورده مثالا للمتضادين اللذين ليس بينهما واسطة إما في مقام الحد فلا يرد إذ عدم الاعتداد ببعض أفراد المعرف لنقصانه غير موجه لأنه يخل بجامعية التعريف (قوله حيث قال الخ) بناء على انه الأليق بعلم الطب لأنه باحث عن أحوال بدن الإنسان
(قوله وصحة النبات أيضا) قال في شرح المقاصد هذا ليس بمستقيم لان الحال والملكة من الكيفيات النفسانية أي المختصة بذوات الأنفس الحيوانية على ما صرحوا به اللهم إلا أن يراد بالملكة والحال الراسخ وغير الراسخ من مطلق الكيفية أو يراد بالأنفس أعم من الحيوانية والنباتية وكلاهما خلاف الاصطلاح وقد أشار الشارح في أول مباحث الكيفيات النفسانية الى تعميم الأنفس واللّه أعلم [قوله قاطيغورياس) أي المقولات العشر (قوله حيث قال الصحة هيئة الخ) قيل ليس مراده تعريف مطلق الصحة بل الصحة المبحوث عنها في الطب وهي صحة الإنسان