سؤالا هو (أن مقابلها المرض وليس) المرض (منها) أي من الكيفيات النفسانية فلا تكون الصحة أيضا منها وإنما قلنا أن المرض ليس منها (اذا جناسه) أي أنواعه المندرجة تحته باتفاق الأطباء ثلاثة (سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال وهي) أي هذه الأمور المذكورة (إما من) الكيفيات (المحسوسة أو من) مقولة (الوضع أو عدم) فان سوء المزاج الّذي هو مرض إنما يحصل اذا صار احدى الكيفيات الأربع أزيد أو أنقص مما ينبغي بحيث لا تبقي الأفعال سليمة فهناك أمور ثلاثة تلك الكيفية وكونها غريبة منافرة واتصاف البدن بها فان جعل المرض الّذي هو سوء المزاج عبارة عن تلك الكيفية كأن يقال الحمي هي تلك الحرارة الغريبة كان من الكيفيات المحسوسة وإن جعل عبارة عن كون تلك الكيفية غريبة منافرة كان من باب المضاف وإن جعل عبارة عن اتصاف البدن بها كان من قبيل الانفعال واقتصر المصنف من هذه الأقسام الثلاثة على الأول فلذلك حكم بان سوء المزاج من المحسوسات وإما سوء التركيب فهو عبارة عن مقدار أو عدد أو شكل أو وضع أو انسداد مجرى يخل بالأفعال وليس شي ء منها من الكيفيات النفسانية وهو ظاهر وكون هذه الأمور غريبة منافرة من قبيل المضاف واتصاف البدن بها من مقولة أن ينفعل
(عن كون تلك الكيفية غريبة منافرة) أي عن منافرة الكيفية وإنما قلنا ذلك لان المذكور أمر اعتباري ليس من باب المضاف (قوله من هذه الأقسام) الاولى من هذه المحتملات لأنها ليست أقسام المرض (قوله فلذلك حكم الخ) لا يخفى أن اعتراض شارح المقاصد ليس أن الحكم بكون سوء المزاج من الكيفيات المحسوسة غير صحيح بل انه اقتصار مخل فلا بد من بيان نكتة لهذا الاقتصار وما قيل انه ترك المحتملات الظاهرة البطلان فظاهر البطلان لان سوء التركيب له أقسام خمسة والجواب لا نسلم أن الاقتصار مخل لأنه يكفى لعدم كون المرض مطلقا كيفية نفسانية أن لا يكون قسم من الأقسام داخلا فيها (قوله عن مقدار كالسمن) المفرط أو عدد كزيادة إصبع أو شكل كنقطة الرأس أو وضع كزوال عضو عن موضعه أو انسداد مجرى كانسداد مجرى الروح الحيواني [قوله يخل بالأفعال) صفة لكل واحد من الخمسة
(قوله وليس شي ء منها من الكيفيات النفسانية وهو ظاهر) لان المقدار والعدد من مقولة الكم والشكل من الكيفيات المختصة بالكميات كما صرح به نفسه في المباحث المشرقية والوضع مقولة برأسه والانسداد من مقولة الوضع كما صرح به الأبهري