واقتصر المصنف من بينها على اعتبار الوضع فعد سوء التركيب منه وأما تفرق الاتصال فظاهر أنه أمر عدمي فلا يكون كيفية نفسانية ومنهم من أجاب عن ذلك بأن عبارة الأطباء فيها مسامحة والمقصود أن أنواع المرض كيفيات نفسانية غير معتدلة تابعة للأمور المذكورة ومخلة بالأفعال (ولا شي ء منها) أي من الكيفيات المحسوسات والوضع والعدم (بكيفية نفسانية) فلا يكون شي ء من سوء المزاج وسوء التركيب وتفرق الاتصال من الكيفيات النفسانية فلا يكون المرض الذي هو جنسها منها أيضا فلا تكون الصحة منها أيضا لأنها تكون عبارة إما عن أمور وجودية مقابلة للأمور التي سميناها مرضا وهي المزاج الملائم والهيئة الملايمة والاتصال الملائم وإما عن أمور عدمية هي عدم تلك الأشياء المسماة بالمرض وعلى التقديرين لم تكن الصحة كيفية نفسانية اللهم ألا اذا ثبت أن هناك كيفيات أخر مغايرة لتلك الوجوديات وهذه العدميات وجعل الصحة عبارة عنها لكن ذلك مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة (وأورد) الإمام الرازي في المباحث المشرقية (على هذا الحد الّذي ذكره) للصحة (شكوكا) وأجاب عنها أيضا (الأول لم قدم الملكة) على الحالة في الذكر (وإنما تكون) الكيفية النفسانية التي هي الصحة أولا (حالة ثم تصير ملكة قلنا الملكة اتفق على كونها صحة) والحالة اختلف فيها فقيل هي صحة وقيل واسطة فقدمت
[قوله واقتصر المصنف الخ] لكفايته في توجيه السؤال (قوله والمقصود الخ) يدل على ذلك ما في القانون من أن أجناس الأمراض المفردة ثلاثة جنس يتبع سوء المزاج وجنس يتبع سوء التركيب وجنس يتبع تفرق الاتصال وفيه أن ثبوت كيفيات نفسانية غير الأمور المذكورة مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن حجة ولذا قال الشيخ أن المرض عدم الصحة على ما سيجي ء (قوله ثم تصير ملكة) فتقديم الحالة أولى ليوافق الوضع الطبع (قوله الملكة اتفق على كونها صحة) والمتفق ذكره اهم فلذا قدمه
(قوله واقتصر المصنف من بينها على اعتبار الوضع) واعتذر الأبهري عنه بأنه لم يورد الأمور المحتملة في كل قسم منها لظهور بطلانها ورد بأن قولنا سوء التركيب إما كذا وإما كذا ليس بيانا للمحتملات بل للأقسام (قوله فظاهر انه عدمي) قيل الظاهر انه إن أريد بتفرق الاتصال المعنى المصدري فهو انفعال وإن أريد الحاصل بالمصدر فهو أمر عدمي