معلومة بمعاونة الحس (و) الصحة (في البدن غير محسوسة فعرف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى) فلا إشكال (واذا عرفت هذا) الذي ذكرناه من حد الصحة وما تعلق به فالمرض خلاف الصحة) ومقابلها (فهي حالة أو ملكة يصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة) بل مئوفة وهذا يعم أنواع الأمراض في الحيوانات والنباتات وقد يخص على قياس ما تقدم في الصحة بالحيوان أو بالإنسان وأنت خبير بما يرد على هذا الحد مما ذكره الإمام من عدم اندراج المرض في الكيفيات النفسانية وبان المرض على هذا الحد يقابل الصحة تقابل التضاد وفي القانون أن المرض هيئة مضادة للصحة وفي الفصل الثاني من سابعة قاطيغورياس الشفاء مثل ذلك وفي الفصل الثالث من هذه المقالة السابعة أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدمي لست أقول من حيث هو مزاج أو ألم وهذا يدل على أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة وفي المباحث المشرقية لا مناقضة بين كلاميه إذ في وقت المرض امر أن أحدهما عدم الأمر الذي كان مبدأ للأفعال السليمة وثانيهما مبدأ للأفعال المئوفة فان سمي الأول مرضا كان التقابل تقابل العدم والملكة وإن جعل الثاني مرضا فالتقابل من قبيل التضاد والأظهر أن يقال إن اكتفي في المرض بعدم سلامة الأفعال فذلك يكفيه عدم الصحة المقتضية للسلامة وإن أثبت هناك آفة وجودية فلا بد من إثبات هيئة
(قوله معلومة الخ) أي المراد إنها محسوسة بالذات [قوله قلنا الخ) وقد يجاب بأنه عرف الصحة الاصطلاحية بالصحة اللغوية فلا دور والمآل واحد (قوله مثل ذلك) حيث قال المرض حالة أو ملكة مقابلة لتلك أي للصحة ولا يكون أفعاله من كل الوجوه كذلك بل يكون هناك آفة في الفعل (قوله لا مناقضة الخ) يفهم من كلامه في الشفاء أن التقابل التضاد في المشهور وتقابل العدم والملكة بحسب التحقيق كما يشعر به لفظ في الحقيقة وقد اختار هذا الوجه للدفع شارح حكمة العين (قوله والأظهر أن يقال) إنما كان هذا أظهر لان في ثبوت مبدأ للأفعال المختلفة سوي الموضوع خفاء إنما الثابت زواله عن الحالة الطبيعية ولأنه يرجع النزاع حينئذ الى تفسير لفظ المرض
(قوله والصحة في البدن غير محسوسة) لو قال بدل قوله في البدن في الموضوع ليعم النبات لكان أنسب بالتعريف المذكور (قوله والأظهر أن يقال) إنما كان أظهر لان المفهوم من كلام الإمام أن ابن سينا جازم بتحقق الآفة الوجودية ومبدئها في وقت المرض وليس بمتعين (قوله فلا بد من إثبات هيئة الخ) لان المعدوم لا يكون فاعلة للآفة الموجودة