فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2156

تقتضيها فكأن ابن سينا كان مترددا في ذلك (فلا واسطة بينهما) أي بين الصحة والمرض المعرفين بهذين التعريفين (إذ لا خروج عن النفي والإثبات) فالكيفية التي بها تصدر الأفعال عن موضوعها إما أن تكون أفعالها سليمة أو غير سليمة فالأولى هي الصحة والثانية هي المرض (وأثبت جالينوس) بينهما واسطة وسماها الحالة الثالثة (فقال الناقة ومن ببعض أعضائه آفة أو يمرض مدة) كالشتاء (ويصح مدة) كالصيف (لا صحيح ولا مريض وأنت تعلم أن ذلك) أي إثبات الواسطة إنما هو (لإهمال شروط التقابل من اتحاد المحل والزمان والجهة و) تعلم (أنه اذا روعي شروط التقابل) بين الصحة والمرض (فلا واسطة) بينهما أصلا لان العضو الواحد في زمان واحد من جهة واحدة لا يخلو من أن يكون فعله سليما أو غير سليم فلا يتصور واسطة بين الصحة والمرض المعرفين بما مر اذا روعي الشرائط المعتبرة

(قوله مترددا في ذلك) لا تردد له في كون المرض في التحقيق عدميا كما لا يخفى على من نظر في كلامه في الفصل الثالث[قوله إما أن تكون أفعاله سليمة) فيه انه يجوز أن لا تكون أفعالها كلها سليمة ولا غير سليمة بان يكون بعضها غير سليمة والأظهر أن يقول أولا تكون سليمة ليكون المراد دائرا بين النفي والإثبات وصريحا في عدم الواسطة قيل عدمه إنما يظهر اذا عرف بحالة أو ملكة لا يصدر بها جميع الأفعال سليمة لا بما عرف به المصنف فانه إن أريد بلفظ الأفعال في التعريفين الاستغراق يلزم الواسطة وإن أريد به الجنس يلزم كون عضو واحد صحيحا ومريضا اذا كان بعض أفعاله سليما وبعضه غير سليم وإرادة الاستغراق في تعريفه والجنس في تعريف المرض مما لا يرضى به الطبع السليم والجواب إن المراد الاستغراق لكن ليس المراد بقوله يصدر عنهما الأفعال سليمة أو غير سليمة أن يصدر عنه جميع الأفعال موصوفة بالسلامة أو بعدمها وإلا لزم أن لا يتصف عضو بالصحة والمرض إلا بعد صدور كل فعل عنه بل المراد أن كل فعل يصدر عنه يكون سليما أو لا يكون كل ما يصدر عنه سليما بطريق رفع الإيجاب الكلي الشامل للسلب الكلي والسلب عن البعض دون البعض فلا واسطة وذلك بأن يعتبر عموم الأفعال بعد نسبة الصدور إليها وإن كان الظاهر مقدمة عليها لكونه مدخول الصدور كما في قوله تعالى واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ وأن يكون لفظ الغير في غير سليمة للسلب أي لا سليمة وإلى ما ذكرنا أشار الشارح فيما سبق بقوله إذ لم يعتبر فيه إلا كون الفعل الصادر عن الموضوع سليما لكان أظهر وأسلم ولو عرف الصحة بأنها حالة أو ملكة لكل فعل يصدر بها عن موضوع لا يكون سليما لكان أظهر وأسلم

(قوله فلا واسطة بينهما]قيل عدم الواسطة مبنى على أن يجعل لفظ الأفعال في تعريف الصحة للاستغراق وفي تعريف المرض للجنس وفيه ما فيه اللهم إلا أن يجعل في كليهما للجنس ويلزم أن عضوا واحدا يجوز أن يكون صحيحا ومريضا إذا كان بعض أفعاله سليما وبعضها غير سليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت