كالخلقة فإنها مجموع شكل وهو عارض للكم) المتصل من حيث أنه محاط بحد واحد أو أكثر (مع اعتبار لون) قال الإمام الرازي هذا النوع من الكيفيات هو الكيفية التي تعرض أولا وبالذات للكميات وبتوسطها لغيرها ويدخل في ذلك ما يكون كذلك إما لنفسه كالشكل العارض للمقدار وإما لجزئه كالخلقة فإنها كذلك بواسطة جزئها الّذي هو الشكل فان قيل الخلقة عارضة للجسم الطبيعي إذ لولاه لم يكن خلقة قلنا العارض للكمية إما أن يعرض لها من حيث أنها كمية أو من حيث إنها كمية شي ء مخصوص وكلا القسمين عارض للكمية ثم أن اللون حامله الأول هو السطح الذي هو نهاية الجسم الطبيعي بتوسط الجسم التعليمي ومعنى كون الجسم ملونا أن سطحه ملون فكلا جزئي الخلقة حامله الأول هو المقدار فالخلقة عارضة بالذات
و يصح كونها قسيما لقوله وحدها فانه لو اجري على ظاهره ورد عليه انه كما هو عارض للكم وحدها عارض له مع كل ما يقارنه ومآله ما قال الإمام إما لجزئه (قوله مع اعتبار لون) أي لون معتبر معه [قوله إذ لولاه الخ] أي يتصور عروض الخلقة ألا لجسم طبيعي بخلاف الكيفية المختصة بالكم فإنها إنما تفتقر الى المادة في الوجود دون التصور على ما تقرر في تقسيم الحكمة الى الطبيعي والرياضي والإلهي (قوله ثم أن اللون] أي بعد ما عرفت حال الخلقة باعتبار جزئيته مع غيرها غير تلك الكيفية المخصوصة فلا ينافى ذلك الغير أيضا كيفية مختصة بالكم
(قوله مع اعتبار لون) أي مع لون معتبر أورد على هذا أن الشكل وإن كان من الكيفيات المختصة بالكميات ألا أن اللون من الكيفيات المحسوسة فكيف تكون الخلقة المركبة منهما من قبيل الكيفيات المختصة بالكميات والمركب من نوع ومما ليس ذلك النوع لا يندرج في أحدهما وأجيب بأن هذا مبني على أن اللون من خواص السطح وعلى هذا يكون اللون أيضا من الكيفيات المختصة بالكميات ولا تنافي بين كون الكيفية محسوسة وكونها مختصة بالكم وأما إن الكلام في الكيفية المفردة فكيف يعد الخلقة المركبة من الكيفيتين مما نحن فيه فسيجي ء جوابه وأنت خبير بأن هذا التوجيه لا يلائم قول المصنف وإما مع غيرها كالخلقة فانه لم يعتبر في الخلقة على هذا التوجيه غير الكيفية المختصة بالكميات لان كلا جزئيها حينئذ منها فالأنسب لكلام المصنف أن يقال اللون وإن لم يكن من الكيفيات المختصة بالكميات لنفوذه في الأعماق ألا انه يصدق على المركب منه ومن الشكل انه كيفية مختصة بها كما لا يخفى واعلم أن كلامهم متردد في أن الخلقة مجموع الشكل واللون أو الشكل المنضم الى اللون أو كيفية حاصلة من اجتماعهما وهذا أقرب الى جعلهما نوعا على حدة (قوله كالخلقة فإنها الخ) التمثيل على زعم القوم وألا فسيذكر الآن أن كلا من جزئيها حامله الأول هو المقدار وإنها عارضة بالذات للكم فتأمل