للكم قال ويتوجه على هذا أن يكون اللون والضوء داخلين في هذا النوع من الكيفيات لان حاملهما الأول هو السطح إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم وقد يقال اللون قد يكون نافذا في داخل الجسم وكذلك الضوء في المضيء بالذات كالشمس فلا يختصان بالسطح والمتبادر من قوله (وكالزاوية) إن الزاوية كالخلقة في أنها مركبة من الكيفية المختصة بالكميات مع غيرها وليست كذلك كما يدل عليه قوله (فإنها هيئة إحاطة الضلعين بالسطح مثلا في ملتقاهما بالاستقامة) فالزاوية هي تلك الهيئة لا الأمر المركب من تلك الهيئة والضلعين والسطح كما يتوهم وأشار بقوله مثلا الى أن ما ذكره تعريف للزاوية المسطحة دون مطلقها المتناول للزاوية المجسمة وتلخيصه أن الزاوية المسطحة هيئة عارضة للسطح عند ملتقى خطين يحيطان به من غير أن يتحدا خطا واحدا فانه اذا اتصل خطان على نقطة في سطح من غير أن يتحدا كذلك عرض لذلك السطح عند ملتقاهما هيئة انحدابية فيما بين
(قوله داخلين في هذا النوع إلخ) وما وقع في شرح التجريد وشرح حكمة العين من أنه لا تنافى بين كون الكيفية مخصوصة بالكم ففيه انه يلزم أن يكون لحقيقة واحدة جنسان في مرتبة واحدة وهو محال إلا أن يقال أن الأقسام الأربعة ليست أجناسا متوسطة اذا لكيف ليس جنسا عاليا وبذلك يختل كثير من مطالبهم [قوله وقد يقال الخ) عديل لقوله ثم إن اللون حامله الأول الخ فعلى هذا القول معنى قوله مع غيرها مع غير الكيفية المختصة بالكم مطلقا (قوله والمتبادر الخ) الظاهر انه عطف على قوله كالخلقة فيكون مثالا للحركة وليس كذلك بل هي من قبيل الكيفية المختصة بالكم المتصل وحدها إذ لا فرق بينها وبين الشكل في كون كل منهما ماهية إحاطة المقدار بالمقدار فقوله كالزاوية عطف على قوله للمثلث والمربع إلا انه أخره عن موضعه لاحتياجه الى التفصيل (قوله في ملتقاهما] أي حاصلة في ملتقاهما(قوله لا بالاستقامة) متعلق بملتقاهما [قوله من غير أن يتحدا الخ) بأن يكون الحد المشترك باقيا بحاله
(قوله إذ لا لون ولا ضوء في عمق الجسم) وعلى هذا المذهب بنوا كلامهم حيث قالوا عروض الألوان للسطوح إنما هو أولا وبالذات ولغيرها بواسطتها [قوله فإنها هيئة إحاطة الخ) قيل ليس في هذا التعريف ما يحترز به عن القوسين إذا اتصلا على نقطة وصارتا قوسا واحدة اللهم إلا أن يقال لفظ الضلعين يخرجه إذ لا يطلق الضلع على شي ء من تينك القوسين فليتأمل (قوله وتلخيصه أن الزاوية المسطحة الخ) وعلى هذا فالزاوية المجسمة هيئة عارضة للجسم عند ملتقى سطحين يحيطان به من غير أن يتحدا