فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2156

أصلا فان قلت اذا وصل الى المنتهي فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في جميع ذلك الزمان لا في شي ء من أجزائه قلت حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول لان الحاصل في الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيا لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ويكون كل واحد منها حاصلا دفعة لا تدريجا فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج (نعم) لها وجود في الذهن فانه (لما ارتسم نسبته) أي نسبة المتحرك (الى الجزء الثاني) الّذي أدركه (في الخيال قبل أن تزول نسبته الى) الجزء (الأول) الذي ترك (عنه) أي عن الخيال (يتخيل أمر ممتد) يعني أن للمتحرك نسبة الى المكان الذي تركه ونسبة الى المكان الذي أدركه فاذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول وقبل زوالها عن الخيال ارتسمت

(قوله فان قلت الخ) هذا السؤال وارد على الوجه الأول أيضا بأدنى تغير بأن يقال اللازم من ذلك الوجه أن لا تكون موجودة بين الحصول في الحيز الأول والثاني لا أن تكون موجودة أصلا لجواز أن تكون موجودة حين الحصولين حصول الشيء الواحد في نفسه بخلاف ما اذا كان مركبا من أجزاء واحد بالاعتبار فانه باعتبار حصوله منه في زمان واحد آخر في زمان يكون حصول جزء منه بالتدريج وإن كان في الحقيقة حصول أشياء متعددة (قوله لان الحاصل في الجزء الخ) هذا إنما يتم لو كان للزمان أجزاء خارجية فتعدد الحصول فيه بحسب تعددها إما اذا كان الزمان متصلا واحدا فهناك حصول واحدا غير قار بالذات والزمان اذا فرض العقل انقسامه حصل حصولان يحكم العقل بامتناع اجتماعهما لو وجدا في الخارج كما في الزمان

(قوله واذا وصل فقد انقطعت الحركة) قيل الحركة بمعنى القطع يوجد في زمان يحده آنان آن الحصول في المبدأ وآن الوصول الى المنتهي فان قلت الحركة لا تتصف بالوجود قبل الوصول الى المنتهى ولا حال الوصول إليه لما ذكره آنفا ولا بعده وهو ظاهر قلنا إن أردت بقولك قبل الوصول الى المنتهى آنا قبل آن الوصول الى المنتهي فالترديد غير حاصر وإن أردت أعم من أن يكون آنا أو زمانا نختار أنها تتصف بالوجود في زمان قبل آن الوصول الى المنتهى لأنه حده ونهايته وأنت خبير بأن قول الشارح قلت حصول الشيء الواحد يدفعه (قوله فانه لما ارتسم نسبته الخ) قال الشارح في حواشي حكمة العين يتصور حصول أمر ممتد من أول المسافة الى آخرها في الذهن بوجهين أحدهما أن يقال إن احدى الصورتين اتصلت بالأخرى فيحصل أمر ممتد منهما يشبه اتصال الماء بالماء وصيرورتهما أمرا ممتدا واحدا والثاني أن يقال حصولهما معا صار معدا للذهن بحصول أمر ممتد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت