هو التجربة والتعويل على المشاهدة) لدلالتهما على أن العناصر ينقلب بعضها الى بعض (كما سيأتي) في الموقف الرابع (ثم نقول) في بيان أن تبدل الصورة بأخرى لا يجوز أن يكون تدريجيا فلا يكون حركة بل كونا وفسادا (الصور لا تقبل الاشتداد) بان يتحرك محل الصورة الى صورة أقوى منها (ولا التنقص) بأن يتحرك محلها الى صورة أضعف منها على قياس الكيفيات التي تقع فيها الحركة بل الصور لا تقبل الانتقال التدريجي مطلقا بان ينقل محل الصورة الى صورة أخري يسيرا يسيرا سواء كانت الأخرى أقوى أو أضعف أو مساوية (لان في الوسط) أي في وسط الاشتداد أو التنقص بل في وسط الانتقال التدريجي (إن بقي نوعه) أي نوع الجوهر المنتقل منه (لم يكن التغير في الصورة) أي لم يكن فيها اشتداد ولا تنقص بحسب ذاتها بل في لوازمها وصفاتها ولو قيل إن بقى شخصه لكان اشمل وإن لم يبق نوعه أو شخصه
(قوله هو التجربة الخ) أي بعد إثبات تعدد الصور النوعية بناء على أن لا بد للآثار المختصة لكل منها من مبدأ هو جوهر مختص به وإلا فالتجربة والمشاهدة لا ينبغي أن تكون جوهرا واحدا باقيا عن صورة نوعية تستحيل في الكيفيات (قوله إن بقى شخصه) سواء كان مختلفا بالنوع للمستقبل إليه أو موافقا له فيشمل إبطال الحركة من فرد الى فرد أيضا [قوله لم يكن التغير في الصورة] لان تغير الصورة يتبع تعير النوع (قوله إن بقى نوعه) الضمير راجع الى الصورة بتأويل الجوهر أي بقى النوع الّذي حصل بتلك الصورة (قوله لكان أشمل) أي لكان البيان أشمل ولعل وجه الاقتصار على النوع أن الانتقال التدريجي إنما يتصور في الصور النوعية وهو انتقال جوهر من نوع الى نوع لان الصورة النوعية طبيعة حقيقية والانتقال من فرد الى فرد إنما هو في الصورة الجسمية بناء على أنها طبيعة نوعية وذلك الانتقال دفعي لأنه لا يكون إلا بالفعل والوصل وهما آنيان [قوله وإن لم يبق نوعه] أي ذلك النوع كان ذلك التغير عدم الصورة لامتناع النوع مع بقاء الصورة
(قوله ينقلب بعضها الى بعض) بان ينتفى صورة بعضها ويوجد بدلها صورة أخرى (قوله بحسب ذاتها بل في لوازمها) المفروض في كلام المصنف بقاء النوع لا بقاء الشخص فالمراد بالذات هو الحقيقة الجوهرية لا الذات الشخصية وباللوازم ما يعم المشخصات كما لا يخفى [قوله لكان أشمل] لان بقاء الشخص يستلزم بقاء النوع ويشمله وأيضا لو قيل ذلك لم يحتج في ترتب الجزاء الى تقييد كما احتيج في كلام المصنف [قوله وإن لم يبق نوعه أو شخصه الخ] فيه بحث لأنه إن كان المراد بالاشتداد زوال الصورة الكلية وقبول صورة أخري أشد منها فعدم الصورة لا ينافي ذلك وإن كان زوال صورة مكيفة بكيفية أشد يمنع انه استحالة في التحقيق ولم يستقم قوله في الشق الأول لم يكن فيها اشتداد بحسب ذاتها بل في لوازمها والجواب إن المراد هو الشق الأول ومنافاة عدم الصورة يظهر بملاحظة قوله إذ لا بد أن يحصل الخ