فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2156

تلك الحالة (تترك طبعا طلبا للملائم) أما في الاين فكالحجر المرمى الى فوق وأما في الكيف فكالماء المسخن قسرا وإما في الكم فكالذابل ذبولا مرضيا فان هذه الحالة المنافرة ما دامت باقية كانت الطبيعة محركة للجسم لترده الى الحالة الملائمة وتختلف أجزاء الحركة بحسب اختلاف القرب والبعد من تلك الحالة المطلوبة فاذا أوصلته الطبيعة إليها انقطعت الحركة الطبيعية لانتفاء أحد جزئي علتها أعنى مقارنة الحالة الغير الملائمة هكذا قالوا (و) يتجه عليهم أن يقال (الملائم غاية) مطلوبة (ولا تتصور) الغاية (إلا في الحركة الإرادية) إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها فلا تكون الحركة الطبيعية التي لا شعور معها طلبا للملائم واذا لم يكن للطبيعة مطلوب بقى أن تكون هي مع الحالة التي لا تلائمها مقتضية للحركة (وفيه إشكال إذ ليس الحركة) الطبيعية (الى جهة حينئذ أولى من) الجهة (الأخرى) وقد يجاب بان ثبوت الغاية لا يتوقف على الشعور والإرادة وتلخيصه أن الفعل اذا ترتب عليه أمر ترتبا ذاتيا يسمى غاية له فان كان له مدخل في إقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى غرضا بالقياس إليه وعلة غائية بالقياس الى الفعل فالعلة الغائية هي المحتاجة الى الشعور دون الغاية فإنها قد ثبتت بلا شعور إذ لا بعد في أن يكون بعض الأمكنة ملائما لبعض الأجسام فاذا فرض خارجا عن مكانه الملائم له اقتضى طبيعة الحركة إليه وتكون هذه الحركة طلبا طبيعيا لذلك المكان لا إراديا موقوفا على الشعور والإرادة وكذا نقول في الكيفيات والكميات وملاءمة بعضها لبعض الأجسام (ويعلم من ذلك) الّذي مر ذكره في الحركة

(قوله إذ لا بد من الشعور الخ) وأنتم أيها الحكماء لا تثبتون الشعور للطبيعة على ما تقرر عندكم من قسمة الحركة

صرحوا في كثير من المواضع بان فاعل جميع الحوادث العنصرية هو العقل الفعال لا غير فالعلة الفاعلية للحركة الطبيعية على هذا هو العقل وأما الطبيعة مع المقارنة المذكورة فليست علة فاعلية لها ولا علة تامة نعم يحتمل أن تكون علة مستلزمة لها فليفهم (قوله إذ لا بد من الشعور بالغاية حتى يمكن طلبها) قد يجاب بالتزام إن للطبائع شعورا لمقتضاها غاية ما في الباب أن شعورها ضعيف منهم من أثبت هذا الاحتمال في جميع الأجسام البسيطة والمركبة حتى ذكر انه شوهد بعض الإناث من النخل يتحرك الى جهة بعض الذكور في حالة كان الريح الى خلاف تلك الجهة وكذا ميل عروق الأشجار الى صوب الماء في الأنهار وانحرافها في الصعود عن الجدار المجاور وهو مما يؤكد الظن بان للنباتات شعورا وإدراكا كذا في المحاكمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت