الأطراف وإليها أعنى (بحسب ما منه و) ما (إليه) جميعا (من حيث هما كذلك) أي من حيث أنهما متضادان أعني أن يكون مبدأ احدى الحركتين ضدا لمبدإ الأخرى ومنتهاها ضدا لمنتهاها وليس يكفي لتضاد الحركة التضاد بين المبدئين فقط فان الحركة من السواد الى الحمرة لا تضاد الحركة من البياض الى الحمرة ولا التضاد بين المنتهيين فقط فان الحركة من الحمرة البياض لا تضاد الحركة من الحمرة الى السواد وذلك لانتفاء غاية الخلاف وإنما اعتبر قيد الحيثية إذ لا بد من اعتباره (فانهما) أي ما منه وما إليه في الحركتين (قد يختلفان بالذات) والماهية (مع التضاد) بينهما (كالسواد والبياض) فالحركة من الأول الى الثاني تضاد الحركة من الثاني الى الأول لان مبدءاهما متضادان بالذات وكذلك منتهاهما (أو دونه) أي دون التضاد (كالسواد والحمرة) فانهما متخالفان بالماهية بلا تضاد لعدم التباعد في الغاية فلا تضاد أيضا بين الحركة من أحدهما الى الآخر وعكسها (أو بالعرض) أي يختلفان لا بالذات بل باعتبار عارض مع التضاد بحسبه أيضا (كالمركز والمحيط لانهما جزءان) أي نقطتان (من جسم بسيط عرض لاحدهما أنه غاية القرب من الفلك وللآخر أنه غاية البعد عنه) وباعتبار هذين العارضين
(قوله أعنى بحسب ما منه الخ) ليس التضاد لأجل التوجه من الأطراف وإليها من حيث أنها أطراف ونهايات لبعد إذ ليس ذلك مما لا يتعلق به الحركة بل لأجل أن تلك الأطراف ماهية الحركة وما إليه ولا كونها ما منه كيف تفق إما بل من حيث انهما متضادان مثلا بعد المركز والمحيط ليست من حيث كونهما طرفين لبعد أو من حيث كون أحدهما غاية البعد عن الآخر موجبتين لتضاد الصاعدة والهابطة إذ لا تعلق للحركة بها بهذا الاعتبار بل من حيث كونها منه فقوله كذلك ظرف مستقر وقع حالا أي التوجه من الأطراف وإليها من حيث التوجه في الضدين فقول الشارح من حيث انهما متضادان بيان لحاصل المعنى
(قوله من جسم بسيط) أي يحددهما جسم بسيط لا أنهما جزءان منه كما يتبادر من عبارته (قوله وباعتبار هذين العارضين الخ) فان قيل قد ذكروا أن تضاد العارض لا يوجب تضاد المعروض فكيف أوجب تضاد عارض بعض ما تتعلق به الحركة تضاد الحركة مع أن هذا أبعد قلنا مرادهم أن ذلك بمجرده وعلى إطلاقه لا يوجب تضاد المعروض وأما إذا كان بخصوصه بحيث يوجب صدق حد الضدين على المعروض أو ما يتعلق به فلا استبعاد وهاهنا قد يصدق بتضاد الطرفين حد الضدين على الحركتين أعني الصاعدة والهابطة كما ذكره الشارح