بمصاكات الهواء المخروق (متدرجا في الضعف الى أن يغلب اللازم المجتلب فينزل) الحجر (ولا شك أن غلبته) على المجتلب (إنما تكون بعد التعادل بينهما إذ لا ينقلب) المغلوب (من المغلوبية الى الغالبية دفعة) من غير تخلل تعادل (وعند التعادل يجب السكون وإلا لزم الترجيح بلا مرجح) إذ لو لم يسكن لكان متحركا إما بالاعتماد اللازم أو بالاعتماد المجتلب مع تعادلهما وتساويهما فيكون تحكما محضا والجواب عنه أن الجبائي ليس قائلا بتوليد الاعتماد للحركة ولا للسكون فهذا لا يوافق مذهبه كما مر في مباحث الاعتماد مع أنه غير شامل للحركات الإرادية الصادرة عن الحيوانات (وإما المنكرون) لتخلل السكون بين المستقيمتين فلكل من الفريقين أيضا في إنكاره طريق (فقال الحكماء) إن صح وجوب السكون بينهما (فاذا) فرض أنه (صعد الخردلة وهبط الجبل وتلاقيا) في الجو بحيث يماس سطحها سطحه فلا شك أنه تنزل الخردلة راجعة وحينئذ (وجب وقوف الخردلة) لتوسط السكون بين حركتيهما الصاعدة والهابطة (وذلك يوجب وقوف الجبل بمصادمتها لامتناع التداخل) بين الأجسام (واللازم ضروري البطلان) إذ كل عاقل يعلم أن الجبل لا يقف في الجو بمصادمة الخردلة (وقد يجاب
(قوله وعند التعادل يجب السكون] وهو كون نان في مكان أول لان اعتماد المجتلب حال غلبته أحدث له كونا في مكان حصل فيه تعادل الاعتمادين فحصل في ذلك المكان كون ثان لعدم الترجيح بلا مرجح فما قيل لو سلم التعادل فهو حاصل في آن الوصول فلا يكون زمان سكون بين الحركتين ليس بشيء(قوله فلا شك انه ينزل الحجر الخ) يمكن أن يقال أن الخردلة بعد الملاقاة ترجح بحركة عرضية فإنها ملاصقة للجبل ينزل بالحجر بمتعاقبة الميل والسكون إنما يجب بين حركتين ذاتيين كما يرشد إليه الدليل (قوله لامتناع التداخل) فيه انه يجوز تعدد الخردلة في الجبل من غير التداخل بتكاثف الجبل بتخلفه فلا يلزم سكون الجبل بسبب حركة الجزء الذي تلاقيه الجزئية الى الصعود ففيه أن تكاثف الجسم وتخلخله لا يقتضي لحركة أجزائه
(قوله والجواب عنه أن الجبائي الخ) وقد يجاب عنه أيضا بانه لو سلم لزوم التعادل فليكن في آن الوصول لا في زمان بين آنى الوصول والرجوع إليه فيكون الجسم فيه ساكنا على ما هو المدعي (قوله لامتناع التداخل) فان قلت لو سلم عدم جواز تكاثف أجزاء الجبل فلم لا يجوز النفوذ مع ازدياد حجمه وإنما الممتنع هو النفوذ بلا ازدياد حجمه قلت ذلك الجزء من الجبل الّذي يدفع بالخردلة في حيز سواء فرض التكاثف وازدياد حجم الجبل يتحرك حركة الرجوع بعد حركة الاستقامة في ضمن حركة الكل فبين حركتيه زمان سكون على الفرض وهو بعينه زمان وقوف الخردلة فيلزم سكون الجبل