ثم انه أقام الحجة على وجوب تخلل السكون بان اعتبر الميل الموصل والميل الموجب لحركة المفارقة وحكم بان اجتماعهما في آن واحد محال إذ يستحيل أن يجتمع في جسم الإيصال الى حد والتنحية عنه فوجب أن يكون كل منهما في آن مغاير لآن الآخر بينهما زمان سكون كما مر والمصنف قرر الحجة التي أوردها ابن سينا وأجاب عنها بما هو جواب عن الحجة المشهورة فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين أو بتجويز تتالى الآنين أو بمنع بقاء الميل الموصل فانه علة معدة للوصول كالحركة فلا يجب بقاؤه مع المعلول مثلها أو يمنع حدوث الميل في آن بل هو زماني كالحركة (وقال الجبائي لا شك أن الاعتماد المجتلب في الحجر يغلب) الاعتماد (اللازم) إذ الحادث أقوى من الباقي (فيصعد) الاعتماد المجتلب في الحجر ويضعف
(قوله فوجب أن يكون كل منهما في آن) فيه بحث لان الموجب لحركة المفارقة لا يمكن أن يكون آنيا وإلا لزم وقوع الحركة في الآن وإن أراد بإيجابه لها إنها تحصل بعده فلا تخلف فلا نسلم أن اجتماعه مع الميل الموصل يستلزم احتمالات للإيصال والتنجية في زمان هو طرفه فهذا الدليل غير تام كالحجة المشهورة وأخذ الميل في الاستدلال فيما يفيد لدفع الشبهة ما لم يثبت آنية الميل وامتناع اجتماع الميلين في آن واحد والتحقيق أن العلة الموصولة الى الحد وليس ميل موجودة حال الإيصال فان كان يوجد موصلا زمانا فقد صح السكون وإن كان لا يوجد إلا آنا فاذا تحرك فلا بد للحركة الثانية من علة موجودة وهو الميل إذ لا يكفى انتفاء الميل الأول وهو ظاهر فذلك الميل الثاني يوجد في آن أذله أول حدوث وهيولي ذلك الأول موجودة إذ ليس وجودا متعلقا بالزمان كالحركة حتى لا يكون له أول حدوث والآن الذي فيه آخر وجود الميل الأول ليس عين الأول الذي فيه أول وجود الميل الثاني لان الشيء لا يكون في طبيعة ما يوجب الحصول وما يوجب اللاحصول معا فيكون طباعه تقتضي أن تكون فيه اقتضاء فيه بالفعل وأن لا يكون اقتضاء بالفعل فإذن آن آخر الميل الأول غير أول الميل الثاني فهما سكون هذا خلاصة ما في الشفاء تعدية من النظرية ولا يخفى انه لا حاجة في هذا البيان الى إثبات آنية الوصول وهو الميل بمعنى انه لا توجد إلا في آن وإن اجتماع الميلين محال وإن المعنى المراد أعنى العلة الموجدة لا يمكن أن تكون معدا وانه لا يمكن أن يكون زمانيا بمعنى أن يكون وجوده متعلقا بالزمان وإن كان زمانيا بمعنى أن يوجد في الآن فاندفع جميع الأجوبة فخذ ما أعطينا وكن من الشاكرين
(قوله ثم انه قام الحجة الخ) وقد يجاب عنها بان الميل الّذي هو علة الحركة كما انه علة الوصول الى حد كذلك هو علة الزوال عن ذلك الحد بشرطين فليس هناك ميلان متغايران وأنت خبير بان هذا الجواب لا يجدى كثير نفع لتوجه الاستدلال حينئذ بالنظر الى آنى حدوث الشرطين نعم يرد منع آنية حدوث الشرط كما برد منع آنية حدوث الميل فتأمل (قوله فالصواب أن يجاب بمنع استحالة اجتماع الميلين) بل هو واقع كما في الحجر المرمي الى فوق فان فيه ميلا طبيعيا الى تحت وميلا قسريا الى فوق وأيضا الدليل المذكور على تقدير تمامه لا يتمشى في حركة الكم والكيف فان الحركة التي فيهما غنى عن ذلك الميل كذا ذكره الأبهري في شرحه