و حادث متحيز بالذات عند المتكلمين (و) علمته أيضا (من تعريف العرض) في صدر الموقف الثالث بطريق المقابلة وهو أنه عند الحكيم ماهية اذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وعند المتكلم موجود متحيز بالذات (فلا نعيده) اعتمادا على علمك به (وأما تقسيمه فقال الحكماء الجوهر إن كان حالا) في جوهر آخر (فصورة) إما جسمية أو نوعية (وإن كان محلا لها) أي للصورة (فهيولي وإن كان مركبا منها فجسم) إما مطلق أو نوع منه (وإلا) أي وإن لم يكن الجوهر حالا ولا محلا ولا مركبا منهما (فان كان متعلقا بالجسم تعلق التدبير والتصرف) والتحريك (فنفس وإلا فعقل) وإنما قيدوا التعلق بالتدبير والتحريك لان للعقل عندهم تعلقا بالجسم على سبيل التأثير (وهذا) التقسيم الذي ذكروه
[قوله ماهية إذا وجدت] قد تحقق هذا التعريف بما لا مزيد فيه فتذكر [قوله والتحريك] أشار بالعطف الى أن المراد بالتصرف الخاص على ما نص عليه في الشفاء فانه المميز للنفس عن العقل لا مطلق التصرف ولذا اكتفى عليه في قوله وإنما قيدوا التعلق الخ
الإيجابية المستدعية لوجود الموضوع بالفعل كما تقرر عندهم والجوهرية ليست مما يتصف به الشيء في الذهن حتى يكفى وجود الموضوع ذهنا فالتصديق بكون الشيء جوهرا بالفعل موقوف على التصديق بكونه موجودا بالفعل والشك في الوجود شك في الجوهرية نعم قد يحكم بكونه جوهرا قبل العلم بوجوده لكن المراد منه انه جوهر بالقوة أي ماهية اذا وجدت كانت جوهرا والجواب منع أن الجوهرية ليست مما يتصف به الشيء في الذهن كيف والتحقيق عندهم أن أصول الجواهر الكلية جواهر حال وجوداتها في الذهن بناء على أن الحاصل في الذهن هو ماهيات الأشياء المطابقة للأمور الخارجية فتأمل (قوله وعند المتكلم موجود متحيز بالذات) هذا التعريف لا يصدق على ماهية الجوهر اللهم إلا أن يقال مرادهم لو وجد لكان متحيزا بالذات على قياس ما قيل في تعريف الحكماء أو يمنع جوهرية الماهية (قوله وأما تقسيمه فقال الحكماء) قال في شرح المقاصد هذا التقسيم على رأى المشائيين من الحكماء وعند الإشراقيين منهم الجوهر إن كان متحيزا فجرماني وهو الجسم لا غير إذ لا يثبت وجود جوهر حال هو الصورة وآخر محل هو الهيولى وإنما الهيولى عندهم اسم للجسم من حيث قبوله للأعراض المحصلة للأجسام المنوعة والصورة اسم لتلك الأعراض وإن لم يكن متحيزا فروحاني وهو العقل والنفس (قوله فصورة) إن كانت مقولية الصورة على الصورتين بالاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز فليحمل قوله فصورة على مسمى بالصورة كيلا يلزم الجمع بين معنى المشترك أو الحقيقة والمجاز ولا بطلان الانحصار (قوله أو نوعية) ومحلها الهيولي أيضا (قوله وإن كان محلا لها فهيولي يمكن أن يعتبر قيد البساطة في الحال والمحل بقرينة المقابلة للمركب فيخرج محل صور المركبات من الهيولى ويمكن درجه في الهيولى لأنها هيولي ثانية فالامتياز في الأقسام حينئذ باعتبار الحيثية