(بناء) أي مبنى (على نفي الجوهر الفرد) إذ على تقدير ثبوته لا صورة ولا هيولي ولا ما يتركب منهما بل هناك جسم مركب من جواهر فردة (و) على تقدير انتفاء الجوهر الفرد (إنما يتم بعد أن يبين أن الحال في الغير قد يكون جوهرا) وهو ممنوع فان الظاهر هو أن الحال في غيره يكون عرضا قائما به فلا يثبت جوهر حال ولا محل ولا ما يتركب من حال ومحل جوهرين ولا جوهر هو محل لجوهر آخر (و) بعد أن يبين أيضا (أن غير الجسم) من الجواهر (لا يتركب من جزءين أحدهما حال في الآخر) وإلا لم يصح أن الجوهر المركب من الجوهرين حال ومحل هو الجسم (ولم يثبت شي ء منهما) أي من هذين البيانين ببرهان مع أن الأولي مخالف للظاهر كما عرفت والثاني مما لا جزم به لجواز وجود جوهر يكون محلا لجوهر آخر ولا يكون شي ء منهما قابلا للإشارة الحسية فلا يكون ذلك المحل هيولي ولا الحال صورة ولا المركب منهما جسما (ولو أردنا إيراده) أي إيراد التقسيم (على وجه لا يتوجه عليه هذا الإشكال) يعني الإشكال المذكور بقوله إنما يتم الى آخره (قلنا الجوهر إما له الأبعاد الثلاثة فجسم) والمراد أن الجوهر إما جسم (أولا) واذا لم يكن جسما (فإما جزؤه) وإما ليس كذلك فان كان جزءه (فان كان) الجسم (به) أي بذلك الجزء
[قوله مبني على نفى الجوهر الفرد] وعلى نفى تركب الجسم من الأجسام الصغار كما ذهب إليه ديمقراطيس فان الظاهر أن الحلول يستدعى احتياج الحال الى المحل في تقومه ووجوده في نفسه [قوله مما لا جزم به] ولو ظنا [قوله يعني الإشكال المذكورة الخ] وأما ابتناؤه على نفى الجوهر الفرد وما في حكمه صادق على ما سيجي ء (قوله والمراد أن الجوهر الخ) يعني أن الترديد وإن كان في الظاهر في ماله الأبعاد الثلاثة أولا لكن المراد به الترديد فيما يترتب عليه فكأنه قيل الجوهر إما جسم أولا وعلى الثاني إما جزؤه أولا وذلك لان المقصود بيان الانحصار في الأقسام الخمسة لا فيما له أبعاد ثلاثة أولا
(قوله مبنى على نفى الجوهر) وعلى نفى تركب الجسم من الأجسام الصغار كما ذهب إليه ديمقراطيس وسيظهر إن شاء اللّه تعالى أن ليس لهم برهان على بطلانه (قوله إذ على تقدير ثبوته الخ) ولك أن تقول إذ لو تبت تركب الجسم مما ليس حالا في جوهر آخر ولا محلا له وهو الجوهر الفرد (قوله والثاني مما لا جزم به) لما كان عدم الثبوت بالبرهان محتملا للجزم بطريق آخر قال والثاني مما لا جزم به