فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 2156

أن يقال إنما اعتبر في حده الفرض دون الوجود لان الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ربما لم تكن موجودة فيه بالفعل كما في الكرة أو الأسطوانة والمخروط المستديرين وإن كانت موجودة فيه كما في المكعب مثلا فليست جسميته باعتبار تلك الأبعاد الموجودة فيه لأنها قد تزول مع بقاء الجسمية الطبيعية بعينها واكتفي بإمكان الفرض لان مناط الجسمية ليس هو فرض الأبعاد بالفعل حتى يخرج الجسم عن كونه جسما طبيعيا لعدم فرض الأبعاد فيه بل مناطها مجردا مكان الفرض سواء فرض أو لم يفرض (ومعنى الزاوية القائمة انه إذا قام

[قوله كما في المكعب مثلا] وهي الأطراف أعنى السطوح والخطوط القائمة بعضها على بعض [قوله سواء فرض أو لم يفرض] إشارة الى انه المراد بالإمكان وما ذكره الإمام من انهم فسروا هذا الإمكان بالإمكان العام ليندرج فيه ما يكون الأبعاد حاصلة بالفعل إما وجوبا كما في الأفلاك أو جوازا كما في العناصر وما لا يكون شي ء منهما حاصلا فيه بالفعل كالكرة المصمتة فمما لا طائل تحته لان الإمكان داخل على الفرض فتفسيره بالإمكان العام يوجب شموله لوجود الفرض واجبا وغير واجب وبعدمه مع إمكانه وذلك أمر كما ترى فاسد وليس في الأفلاك أبعاد متقاطعة على زوايا قائمة فضلا عن كونها واجبة وأما القاطع مجاورها فان ما هو على حادة ومنفرجة لان البعد في الأقطاب ليس بمقدار ربع الدور على ما تقرر في الهيئة كذا ذكره الشارح في حواشي شرح التجريد وأيضا إن أريد بالأبعاد الخطوط أو السطوح في وسط السطوح فليست حاصلة في شي ء من الأجسام وإن أريد بالنهايات هي الكرة المصمتة حاصل واحد منها كذا قيل وفيه بحث لأنه قال الإمام بعد ما فسر الجسم بانه الّذي يمكن أن يرسم فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة

وما ضاهاها ومما ينبغي أن ينبه له أن المشهور وإن كان انتهاء السطح الى الخط لكنه ليس بكلي إذ قد ينتهي الى النقطة كالمخروط المستدير (قوله لأنها قد تزول الخ) فان قلت الواقع في التعريف مطلق الأبعاد والزائل إنما هو الأبعاد المعينة فيجوز التعريف بالمطلق إذ لا يخلو عن بعد ما قلت اذا جعل المكعب جسما كريا لا يتحقق فيه الأبعاد المتقاطعة بالفعل فيزول المطلق أيضا (قوله واكتفى بإمكان الفرض) قيل عليه قيد الفرض مع الإمكان غير مفيد بل مخل لأنه يدخل حينئذ ما قصد إخراجه أعنى الجواهر المجردة لان فرض الأبعاد الثلاثة فيها ممكن غاية الأمر أن يكون المفروض محالا وأقول إما حديث الإخلال فيه فعدما في شرح المقاصد من أن في المجردات يستحيل فرض الأبعاد بمعنى أن اتصافها بها من المحالات التي لا يمكن فرضها وإما ما أشار إليه من كفاية قيد الإمكان فهو مع انه مأخوذ من شرح المقاصد حيث قال والظاهر انه يكفى الإمكان أو القابلية ولا حاجة الى اعتبار الفرض مدفوع بأن بعض الأجسام لا يمكن فيه الأبعاد المفروضة المذكورة بالفعل كالأفلاك التي تستلزم إشكالها استلزاما ذاتيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت