[المجلد السابع]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المقصد الثاني ليس الجسم مجموع أعراض مجتمعة
خلافا للنظام والنجار من المعتزلة) فإنهما ذهبا الى أن الجواهر مطلقا أعراض مجتمعة وهذا باطل (لما علمت أن العرض لا يقوم بذاته) سواء كان واحدا أو متعددا (بالغا ما بلغ فلا بد من انتهائه الى جوهر يقوم به) فلا يكون الجوهر القائم بذاته مجموع أعراض وحدها (وبالجملة فبطلانه ضروري) إذ كل عاقل يعلم أن الأمر المجتمع من أمور يمتنع قيامها بنفسها لا يكون قائما بذاته بل محتاجا الى أمر آخر يقوم به) وما ذكرناه تنبيه على الحكم البديهي فلا يتجه عليه إن الكل من حيث هو كل قد يخالف حكمه حكم كل واحد منه وقد يستدل على امتناع تركب الجوهر من العرض بأن الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق فلو كان مركبا من الأعراض فكل واحد من تلك الأعراض إما أن يكون متحيزا بالذات فهو جوهر ويلزم منه أن يكون الجوهر الفرد مركبا
(قوله خلافا للنظام) هذا موافق لما هو المذكور في كتب المعتزلة من أن الجسم عند النظام مركب من اللون والطعم والرائحة ونحو ذلك من الأعراض فقيل في الجمع بين هذا القول منه والقول منه بتركبه من الأجزاء الغير المتناهية أن الجوهر الفرد عنده مركب من الأعراض أو أن له قولين لكن المذكور في شرح المقاصد أن الظاهر من كتبهم أن مثل الأكوان والاعتقادات والآلام واللذات وما أشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر بل أجسام حتى صرح بأن كلا من ذلك جسم لطيف واذا اجتمعت وتداخلت حصل الجسم الكثيف وعند الجمهور كذلك أعراض لأن الجسم عند ضرار بن عمرو والحسين النجار مجموع من تلك الأعراض وعند الأخير بن جواهر مجتمعة تحلها تلك الأعراض فما وقع في المواقف خلافا للنظام ليس على ما ينبغي والصواب مكان النظام ضرار فعلى هذا لا يتم الجمعية عليه بأن الأمر المجموع من أمور غير قائمة بذاتها يمتنع أن يكون قائما بالذات كما لا يخفى (قوله مطلقا) جسما كان أو جزأ لا يتجزى
[قوله إما أن يكون متحيزات بالذات فهو جوهر] إذ لا معنى للجوهر عند المتكلمين إلا المتحيز بالذات فلا يرد أن الاتفاق على كل جوهر متحيز لا يستلزم القول بأن كل متحيز جوهر مع أن صحة الاستدلال موقوف عليه @