فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2156

وما ذكر من اشتراك الجواهر في الصفات المذكورة لا يدل على تماثلها في الحقيقة لجواز أن تكون تلك الصفات أعراضا عامة مشتركة بين حقائقها المتخالفة فلا حاجة بنا حينئذ الى دخول الأعراض في حقائق الجواهر (ولذلك) أي ولعدم دخولها فيها عندنا (قلنا) أن الأعراض لا تبقى) لما مر (والجواهر باقية لما سيأتي ولا يخفى انه يمكن أن تجعل معارضة بأن يقال الأعراض غير باقية فلا تكون داخلة في الجواهر الباقية لأن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل(واعلم أنه لا محيص لمن اعترف بتجانس الجواهر) الأفراد وتماثلها في الحقيقة كالأشاعرة قاطبة وأكثر المعتزلة (عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم فيكون الجسم حينئذ جوهرا مع جملة من الأعراض) منضمة الى ذلك الجوهر إذ لو كانت مؤتلفة من الجواهر المتجانسة وحدها لكانت الأجسام كلها متماثلة في الحقيقة وأنه باطل بالضرورة وإما النظام والنجار فقالا أن الجواهر اذا تركبت من أعراض مختلفة فهي مختلفة واذا تركبت من أعراض متجانسة فهي متجانسة

والقيام بالذات وقبول الأعراض وغيرها فما يشترك فيه الأجسام وما عداها من الصفات المعللة مكابرة (قوله الى دخول الأعراض) وتركبها منها (قوله أن تجعل معارضة) أي دليلكما وإن دل على أن الأجسام أعراض مجتمعة لكن عندنا ما ينفيه وهو انه لو كانت الأجسام أعراضا مجتمعة لكانت الأجسام غير باقية لأن الأعراض غير باقية وهي أجزاء الأجسام وانتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل ثم هذه المعارضة لا تتم على النظام على ما لخصه شارح المقاصد بقوله بتجدد الأجسام أيضا فيكون الجسم عندهم الخ وما في الملخص من لزوم عدم بقاء الأجسام ضرورة أن انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فإنما يلزم لو قيل بدخوله جملة معينة لا بخصوصها بل أي جملة من الأعراض المتماثلة المتجددة كما قال الحكماء في بقاء الهيولى بالصورة الجسمية وإلا فلا

[قوله معارضة بأن يقال الخ] فيه أن هذه المعارضة لا تصح على مذهب النظام لأن الأجسام غير باقية عنده كالأعراض ويمكن أن يقال الكلام تحقيقي لا الزامى وبقاء الأجسام ضروري فلا يضر عدم قبول الخصم وفيه ما فيه [قوله عن جعل الأعراض داخلة في حقيقة الجسم] وعن عدم الفرق بين الجواهر والأعراض في التجدد والبقاء ضرورة أن تجدد الجزء يوجب تجدد الكل فيلزم المصير الى أن القائل بعدم بقاء الأعراض هو الشيخ الأشعري وهو لا يقول بتماثل الجواهر بل الموجودات عنده حقائق مختلفة وأما الأشاعرة فهم قائلون ببقائها وأنت خبير بأن هذا مخالف لما سبق في مباحث الأعراض من أن الشيخ الأشعري ومتبعيه من محققي الأشاعرة قائلون بعدم البقاء والحق أن يختار القائل بتماثل الجواهر الأفراد تماثل الأجسام وإن الامتياز بينهما بأمور خارجة عن حقيقتهما@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت