ما يتعلق بالمحاذاة وذلك وجهان* الأول كل متحيز) بالذات (يمينه غير يساره ضرورة) وكذا سائر جهاته المتقابلة متغايرة فظهر أن المتحيز بالذات يجب أن يكون منقسما في جميع الجهات فاستحال وجود الجزء الّذي لا يتجزى وكذا وجود الخط والسطح الجوهريين فضلا عن مركب الجسم منها بخلاف النقطة والخط والسطح العرضيين فإنها ليست بمتحيزة بذواتها حتى يتصور لها جهات مقتضية لانقسامها* الوجه (الثاني إنا اذا ركبنا صفحة من أجزاء لا تتجزى ثم قابلنا بها الشمس فإن الوجه المضيء) من تلك الصفحة (أي) الوجه (الذي الى الشمس غير) الوجه (المظلم أي الّذي إلينا وهذا أيضا ضروري) فوجب أن تكون تلك الأجزاء منقسمة وقد أجيب عن هذين الوجهين بان اللازم منهما تعدد الأطراف ويجوز أن يكون لشيء واحد غير منقسم في ذاته أطراف هي أعراض حالة فيه ودفع هذا الجواب بان الطرفين المحاذيين لليمين واليسار مثلا إن كانا جوهرين فهما جزءان للذي فرض غير منقسم وإن كانا عرضين فإما أن يكونا حالين في محل واحد بحيث تكون الإشارة الى أحدهما عين الإشارة الى الآخر فيلزم أن يكون ما حاذى منه يمينه عين ما حاذى منه يساره وهو بديهي البطلان وإما أن يكونا حالين في محلين متمايزين في الإشارة فيلزم الإنقسام ولو فرضا إذ
(قوله كل متحيز بالذات يمينه غير يساره) يعني أن ما حاذى منه لجهة اليمين غير ما حاذى منه لجهة اليسار والجواب أن هذا حكم وهمي من قياس غير المنقسم على المنقسم فإنه لعدم انقسامه محاذ بنفسه لكل واحد من الجهات الست فله محاذيات متعددة باعتبار تعدد ما يحاذى به من الجهات وهذه المحاذاة نقطة لمركز نقاطه محيطة بالدائرة فإنها محاذية بنفسها لكل واحد منها وتحقيقه أن المحاذاة من الأمور الاعتبارية التي ينتزعها الوهم من الشيء بالقياس الى الأمور الواقعة منها وضع مخصوص ويكفى لاعتباره تعدد أحد الطرفين ولا يحتاج الى تعدد كل واحد منهما كالأبوة المتعددة باعتبار تعدد الأبناء من غير تعدد في ذات الأب نعم لو كانت المحاذاة عرضا قائما بالمحل فلا بد للمحاذتين من محلين فيلزم الإنقسام وهذا الجواب مطرد في الاستدلال بنوع المحاذاة (قوله وإما أن يكونا الخ) بقى هاهنا احتمال وهو أن يكونا حالين في محل واحد لكن لا يتحدان في الإشارة كالنقطتين الحالتين في الخط على زعمهم فالأوجه أن يقال إن كانا في محل واحد بحيث يتحدان في الإشارة كان ما حاذى يمينه عين ما حاذى يساره وإن لم يتحدا في الإشارة الحسية يلزم انقسام المحل ولو وهما يتبع الإشارة الى الحالين
فقط بحيث يحتجب الإقناع بوجه الإقناع وبالجملة الأدلة المذكورة في النوعين لإثبات الجزء مردود لا يفيد الظن والقدر المشترك إنما يفيده إذا أفاد كل منهما الظن وقد عرفت الأمر@