و لا للمفارق لما مر بعينه فلا بد من استنادها الى صور أخر مختصة وقد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الأفلاك متخالفة بالماهية وكل واحدة منها لا تقبل إلا صورة معينة وأما اختصاص العناصر بصورها فلأن المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة وهكذا الى ما لا يتناهى (و) حينئذ (نقول) لهم (لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم) أي فلأى شي ء (يمتنع تعاقب أعراض بلا نهاية) بل هذا أيضا جائز فلا حاجة الى إثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك ولا في الأفلاك لان موادها لا تقبل إلا ما هو عارض لها وأجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بداهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهري مختص (وربما يستدل) على إثبات الصورة النوعية (بأن الماء اذا سخن) ثم ترك (يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق) يرد الماء الى الكيفية الزائلة بعد زوال القاسر (قلنا) إن سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم (ومن أين يلزم كونه من مقومات الجسم) حتى يكون صورة نوعية على أنا لا نسلم ذلك (و) نقول (لم قلتم انه) أي عود الماء الى البرودة (ليس بفعل الفاعل المختار) على طريقة جري العادة (وهذا) الفرع الخامس أعنى ثبوت الصورة النوعية (مع ضعفه) لعدم صحة أدلته (أصل) كبير (له فروع كثيرة) من المباحث الفلكية والعنصرية (فتحققه ولا تنس) كيلا تحتاج الى التنبيه على ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث قال الإمام الرازي لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم ومقوماته فلنذكر أحكامه ثم شرع في إثبات الحيز الطبيعي إلا أن المصنف جعله من تفاريع الهيولى فقال(سادسها
[قوله إنا نعلم بديهة)دعوى البداهة في محل النزاع غير مسموعة كيف والمتكلمون ذهبوا الى أن الأجسام متماثلة لتماثل الجواهر الفردة لا الاختلاف بالأعراض (قوله بأمر جوهري) بناء على ما مر من امتناع تقوم الجوهر بالعرض وقد عرفت ما فيه (قوله فلا يجديكم] إشارة الى أن المعطوف عليه محذوف بدلالة المعطوف(قوله جعله من تفاريع الهيولى) إما على سبيل التغليب أو باعتبار أن ثبوت الحيز الطبيعي يتوقف على ثبوت الطبيعة الحالة في الهيولى فإن أصحاب الجزء يقولون بتماثل الأجسام فلا طبيعة ولا اقتضاء
(قوله وأجاب بعضهم عن ذلك) أي أجاب عنه بتغيير الدليل وقوله بانا نعلم بداهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء هاهنا منع فإن الذي نعلمه بداهة هو أن كيفيتي النار مخالفة لكيفيتي الماء وأما المخالفة بين حقيقتهما بأن يكون لكل منهما في ذاته مقتضى للامتياز الذاتي عن الآخر فهو محل النزاع بعد@