كل جسم له حيز طبيعي) تقتضي طبيعته حصوله فيه (ضرورة أنه لو خلى) الجسم (وطبعه) أي فرض
(عبد الحكيم)
و اختصاص الأجسام بالآثار بإرادة الفاعل المختار (قوله كل جسم له حيز طبيعي) هذه المسألة لا تصح عند القائلين بالجزء سواء كان موجودا أو موهوما إذ لا اختلاف فيه حتى يقال أن بعضه طبيعي وبعضه غير طبيعي قال الشارح في بحث المكان انه قد استدل بعضهم على امتناع كون المكان بعدا مجردا باستلزامه أن لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه وأجيب بأن اختصاص الأجسام بأحيازها لما بينها من الملاءمة والمنافرة وبما ذكرنا ظهر عدم صحة ما في التجريد بعد ما اختار أن المكان هو البعد من أن لكل جسم مكانا طبيعيا وأما عند القائلين بالسطح فلا يصدق كلية إذ قبل بترادف الحيز والمكان اذا المحدد لا مكان له فضلا عن كونه طبيعيا فقيل بعموم الحيز عن المكان كما مر في بحث المكان من أن الحيز ما به تمايز الأجسام في الإشارة الحسية وهو أعم من المكان متناول للوضع الّذي به يمتاز المحدد عن غيره في الإشارة الحسية فهو متحيز وليس في المكان ولا بعد في أن يكون الحالة التي تميزه في الإشارة الحسية عن غيره طبيعية له وإن لم يكن شي ء من أوضاعه يشبه بالقياس الى ما تحته أمرا طبيعيا وفيه بحث لان الحيز ينسب الى الجسم بكلمة في ويصح الانتقال منه ويدل على ما ذكروا من أن الجسم لا يجوز أن يكون له حيزان طبيعيان فلا يمكن إدخال الوضع بهذا المعنى في الحيز والصواب ما في الشفاء من أن الحيز إما مكان أو وضع ترتيب الأجسام بعضها مع بعض والعين والمشترك للجزئين وضع الترتيب بأن يشار الى الجسم بأنه هناك وهنا سواء كان سطحا أو وضعا حاصلا بالترتيب وإليه يرشد الدليل المذكور عليه (قوله تقضي طبيعته حصوله فيه) يعني أن المراد بالحيز الطبيعي ما تقتضى الطبيعة حصوله فيه ولذا لا يجوز أن يكون لجسم واحد حيزان طبيعيان وفيه إشارة الى ردما في شرح المقاصد وحكمة العين من أنا لا نعنى بالحيز الطبيعي إلا ما يكون حاصلا للجسم في نفسه مع قطع النظر عما سواه والى دفع ما أورده بعض من أن المكان بمعنى السطح كيف يكون طبيعيا وهو حاصل له بسبب الحاوي وليس حاصلا للجسم اذا خلى وطبعه لان اللازم في المكان الطبيعي أن يكون الجسم بطبيعته مقتضيا للحصول فيه وإن كان الحصول متوقفا على شرط وارتفاع مانع وفي الإشارات أن الجسم اذا خلى وطباعه ولم يعرض له من خارج تأثير غريب لم يكن له بد من وضع معين وشكل معين فإذن في طباعه مبدأ استيجاب ذلك وفي شرحه وإنما قال مبدأ استيجاب ذلك ولم يقل مبدأ ذلك أو مبدأ وجوب ذلك لان الحصول في الموضع المعين والشكل المعين وربما يلزمهما القسر كما ذكرنا لكن الجسم يكون بحيث يعود الى ما اقتضته طباعه عند زوال القسر الخ (قوله أي فرض بعد وجوده) إشارة الى أن الحيز من لوازم الوجود لا الماهية فالفاعل معتبر من حيث أنه موجد له @