فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 2156

بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الغريبة (لكان له مكان ضرورة) إذ لا يمكن جسم لا في مكان ولا يتصور حصوله في جميع الأمكنة معا بل لا بد أن يحصل في حيز معين ولا يكون حصوله في ذلك الحيز مستندا الى أمر خارج إذ المفروض خلوه عنه ولا الى الجسمية المشتركة لان نسبتها الى الأحياز كلها على السوية ولا الى الهيولى لأنها تابعة للجسمية في اقتضاء حيز ما على الإطلاق بل الى أمر آخر داخل فيه مختص به وهو المراد بالطبيعة (قلنا) ما ذكرتم (ممنوع بل لو خلى) الجسم وطبعه (لكان كالمحدد لا مكان له) كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه (أو) نقول اذا خلى وطبعه (تكون نسبته الى الأحياز) كلها (سواء حتى يخصصه) الفاعل (المختار) بحيز معين ولا نسلم إمكان خلوه في

(عبد الحكيم)

[قوله عن جميع ما يمكن خلوه منه] وهو ما سوى لازم ماهيته والفاعل من حيث هو موجد له فلا يرد ما قيل أن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكوى موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز وأن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكون موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز وأن أريد التخلية مما سوى الفاعل فليجز أن يكون المخصص هو الفاعل لان المفروض تخليته عنه من حيث هذا الاعتبار أيضا (قوله الضرورة] الضرورة الأولى بالنسبة الى نفس الحكم أعنى الملازمة والثانية بالنسبة الى أن الحكم بالضرورة أيضا ضروري فإنه قد يكون نظريا فقول الشارح إذ لا يمكن تنبيه على ذلك(قوله أن يحصل في حيز معين) إن أراد في معين من المعينات فيجوز أن يكون المخصص له امتناع كونه لا في مكان أو في كل أمكنة وما قيل إن الحصول في المكان المعين أمر وجودي فلا يمكن استناده الى الامتناع الذي هو عدمي فمدفوع لأنه يجوز أن يكون الاستناد الى الجسمية بشرط هذا الامتناع (قوله ممنوع الخ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن الحيز أعم من المكان (قوله حتى يخصصه الفاعل المختار) إنما قيد بالمختار لئلا يرد أن نسبة الفاعل الى جميع الأحياز على السوية فلا يخصص إلا بحسب الاستعدادات [قوله ولا نسلم إمكان خلو في نفس الأمر) لا خفاء انه يكفى لنا إثبات إمكان فرض الخلو وإن كان المفروض محالا ولا شك في إمكانه فإن الجسم يمكن فرضه موجودا عاريا عن جميع ما لا يدخل في تقوم ماهيته ووجوده ثم اذا فرضه فلا بد أن يحصل في حيز معين لما عرفت ولا شك أن الحصول في ذلك الحيز من الأمور الممكنة فلا بد له من علة وليست الأشياء الغريبة لانا اذا فرضنا الخلو عنها فهي إما ذاته أو مقوم ماهيته أو لازم ذاته والفاعل من حيث انه مخصص بالحيز أيضا مفروض خلوه عنه وإن كان مفروضا معه من حيث انه موجود خلاصته ما في الشفاء يمكن توهم الجلس خاليا عن جميع ما لا يكون مقوما لماهيته ووجوده ولا يمكن توهم خلوه عن مكان معين فلا بد من استناده الى أمر لا يمكن خلوه عنه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت