فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2156

نفس الأمر عن تأثير المختار وتخصيصه (و) نقول (لو فرضت الأحياز) كلها (خالية) عن الأجسام (ثم) فرض أنه (خلق الأرض) وحدها (كان نسبتها الى الأحياز كلها سواء إذ ليس ثمة مركز ولا محيط) واذا جعلت الأرض بأسرها في أي حيز اتفق وجب أن تقف فيه ولا تنتقل منه الى غيره لاستحالة الترجيح بلا مرجح فما يتوهم من أن الأرض طالبة للمكان الذي هي فيه باطل (كما قال) به (ثابت بن قرة) فإنه قال ليس لشيء من الأمكنة حال يخص به دون غيره حتى يتصور أن جسما معينا طالب له بطبعه دون ما عداه (واذا رمينا مدرة) الى فوق (فإنما تعود) المدرة (الى مركز الأرض) لا لان الطبيعة الأرضية طالبة له كما توهم بل (لان الجزء مائل الى كله) الّذي يجذبه بعلة الجنسية ولو جعل الأرض نصفين وجعل كل نصف في جانب آخر لكان طلب كل منهما مساويا لطلب صاحبه حتى يلتقيا في وسط المسافة التي بينهما ولو فرض أن الأرض كلها رفعت الى فلك الشمس ثم أطلق من المكان الذي هي فيه الآن حجر لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه للأمر العظيم الّذي هو شبيهه ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت في جوانب العالم ثم أطلقت أجزاؤها لكان يتوجه بعضها الى بعض ويقف حيث يتهيأ تلاقيها قال ولان كل جزء يطلب جميع الأجزاء طلبا

(قوله لو فرضت الأحياز الخ) هذا إنما يصح على رأى القائلين بالبعد وأما عند أصحاب السطح فلا يمكن ذلك إذ عند عدم الإحساس يتعدى الأحياز (قوله الذي يجذبه) إشارة الى أن العود معلل بميل الحيز ولذا كان المدرة الكبيرة أسرع من الصغير ويجذبه الكل ولذا كانت حركته سريعة عند القرب من الأرض

(قوله باطل) إذ المفروض أن الأحياز خالية عن الأجسام ثم خلقت الأرض بحيث لم يكن هناك محيط ولا مركز فحينئذ يلزم أن تكون نسبة الأرض الى الأحياز كلها على السواء فلم يتصور أن تكون طالبة للمكان الّذي هي فيه (قوله لان الجزء مائل الى كله) ظاهره يدل على أن الكل موجود بالفعل والجزء يميل إليه وهذا باطل إذ الكل إنما يحصل بعد وصول الجزء إليه فالمراد إن الأقل يميل الى الأكثر حتى يصل إليه فيحصل الكل أو المراد أن الجزء يميل الى الاجتماع حتى يحصل الكل (قوله ولو فرض أنها تقطعت وتفرقت الخ) فلو فرض جزء في وسط الأجزاء بحيث يكون ميله الى سائر الأجزاء على السواء لزم أن يكون ذلك الجزء واقفا في موضعه حتى يجتمع سائر معه أو يعرض غلبة بعض الأجزاء على البعض الآخر وأياما كان فلم يلزم الترجيح بلا مرجح @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت