واحدا ومن المحال أن يلقي الجزء الواحد كل جزء لا جرم طلب أن يكون قربه من جميع الأجزاء قربا متساويا وهذا هو طلب الوسط ثم إن جميع الأجزاء شأنه هذا فلزم من ذلك استدارة الأرض وكريتها وأن يكون كل جزء منها طالبا للمركز هكذا نقل عنه في المباحث المشرقية (وبالجملة فلم لا يجوز أن يكون كل جسم) بحيث (لو خلى وطبعه لكان يقتضي حيزا مبهما ككل جزء من الأرض) فإنه يطلب حيزا مبهما من أجزاء حيز الأرض (ويكون المخصص) لذلك الجسم بحيز معين (أمرا من خارج) كما أن مخصص جزء الأرض بحيز معين أمر خارج عنه وقد يجاب بأن الكلام فيما اذا خلى الجسم وطبعه وجرد عن جميع الأمور الخارجة عنه وأما جزء الأرض فإنه لو خلى وطبعه لا تصلى بكله فلم يبق موجودا منفردا مقتضيا للمكان وما دام موجودا على حدة فإنه لا يخلو عن قاسر فرعان على أن لكل جسم مكانا طبيعيا* (الأول لا يكون لجسم) واحد (حيزان طبيعيان فإنه اذا كان في أحدهما فإن طلب الآخر فهذا) المكان الّذي هو فيه الآن (ليس طبيعيا له) لأنه هارب عنه طالب لغيره (وإلا) أي وإن لم يطلب الآخر حال كونه في أحدهما (فالآخر ليس طبيعيا له) لأنه ليس طالبا له حين ما خلى وطبعه (و) أيضا (اذا كان) الجسم (خارجا
(قوله وبالجملة الخ) لفظ الجملة ليس في موقعه لأنه منع الملازمة المذكورة بسند آخر وهو أن يكون حال كل جسم كحال جزء الأرض (قوله وإن لم يطلب الخ) في شرح التجريد عدم الطلب بمكان بسبب انه وجد مكانا طبيعيا لا يقدح في كون هذا المكان طبيعيا فإن طلب المكان إنما يكون اذا لم يكن موجدا لمكان هو مطلوبه وليس بشيء لان المكان الطبيعي على ما مر لو خلى الجسم وطبعه اقتضاء والاقتضاء ليس مشروطا بشيء إنما المشروط بعدم وجدان الحركة إليه [قوله اذا كان الجسم الخ) والخروج عنهما غير اختصاص بجهة دون جهة ممكن وإلا لكان أحدهما لازما فلا يكون الثاني طبيعيا فيكون الخروج لا على سمتها أيضا ممكنا والتخلية ممكنة وليس بين الخروج
(قوله وقد يجاب الخ) هذا الجواب إنما يفيد إذا جعل قوله لكل جزء من الأرض نقضا إجماليا مذكورا بعد إيراد المنع وأما إذا جعل سندا للمنع كما هو الظاهر فلا يفيد إذ هو أعني هذا الجواب يكون حينئذ كلاما على السند مع انه يمكن أن يقال لا نسلم أن فرض خلو الجسم عن جميع الأمور الخارجية عنه يقتضي خلوه في نفس الأمر (قوله فالآخر ليس طبيعيا) وعليه منع ظاهر بأن يقال لم لا يجوز أن يكون عدم طلب الحيز الآخر لحصوله في أحد الحيزين الطبيعيين @