الاعتبارات وأولها أخصها وبين الثاني والثالث عموم من وجه وتلخيصه أن ما لا يتركب من أجسام محسوسة مختلفة الطبائع إما أن لا يتركب من أجسام مختلفة ويتركب منها لكنها غير محسوسة وعلى الأول إما أن لا يكون اسمه موضوعا له بشرط كونه موصوفا بصفة مخصوصة كالماء والأرض والهواء والنار فيشاركه أجزاؤه في اسمه وحده وإما أن يكون مشروطا به فلا يطلق اسمه على أجزائه كالفلك إذ قد اعتبر في اسمه شكل معين وعلى الثاني أيضا إما أن لا يعتبر في الاسم صفة كاللحم والعظم فيطلق اسمه على جزئه أو يعتبر فلا يطلق كالشريان والوريد إذ قد اعتبر فيهما التجويف والهيئة المخصوصة* فالاعتبار الرابع يعم هذه الأربعة باسرها والأول يتناول واحدا منها ولا يخفى عليك حال الآخرين والى ما فصلناه لك أشار مجملا بقوله (فاعتبر ذلك) أي الذي ذكرناه من اعتبار كل واحد من رسمي البسيط بحسب الحقيقة أو الحس (في الأعضاء المتشابهة) الحيوانية (كاللحم والعظم) ونظائرهما (وفي الفلك يظهر لك الفرق) بين الاعتبارات الأربعة كما عرفت (و) الجسم (المركب بخلافه) فهو على الرسم الأول ما لا يكون جزؤه المقداري بحسب الحقيقة مساويا له في الاسم والحد فيخرج عنه من البسائط المذكورة العناصر دون الفلك والأعضاء المتشابهة وأن اعتبر الجزء المقداري بحسب الحس خرجت تلك الأعضاء أيضا وعلى الرسم الثاني هو ما يتركب بحسب الحقيقة من أجسام مختلفة الطبائع فيخرج عنه العناصر والفلك دون الأعضاء المذكورة وأن اعتبر التركيب بحسب الحس خرجت هذه الأعضاء
(قوله وأولها أخصها) لاختصاصه بالعناصر (قوله وبين الثاني والثالث عموم الخ) لصدقهما على العناصر وصدق الثاني على الأعضاء المتشابهة بدون الثالث وصدق الثالث بدون الثاني في الفلك [قوله كالشريان] وهي العرق النابت من القلب المتحرك بحركته والوريد العرق النابت من الكبد الغير المتحرك
(قوله كالشريان والوريد الخ) الشريان هو عرق نابض مجوف نابت من القلب والوريد هو عرق مجوف مضاعف، غليظ في العنق وهو اثنان ففي كل عنق وريدان كل منها اثنان (قوله دون الفلك) لا يكون جميع أجزائه المقدارية بحسب الحقيقة مساويا في الاسم والحد فحينئذ لا يضر أن يكون بعض أجزائه كذلك مثل مجموع المتممين الحاوي والمحوي فإنه جزء من فلكه وانه مساو له في ذلك بحسب الحقيقة كما لا يخفى @