فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2156

أيضا ففي رسم المركب اعتبارات أربعة أيضا إلا أن أولها أعمها ورابعها أخصها على عكس ما تقدم وبين الباقيين عموم من وجه كما هناك واعلم أن المراد بالجسم البسيط في هذا الموضع ما لا يتركب حقيقته في نفس الأمر من أجسام مختلفة الطبائع وبالمركب ما يقابله ثم إن المصنف ذكر هاهنا حكما عاما للأجسام البسيطة والمركبة وهو أن لها شكلا طبيعيا وبين أن الشكل الطبيعي للبسيط ما ذا فقال (ولكل جسم) بسيطا كان أو مركبا (شكل طبيعي) وذلك (لوجوب تناهيه) لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي الأبعاد (فلو خلى الجسم) أي جسم كان (وطبعه) بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الخارجية (يحيط- به حد) أي طرف واحد فيكون كرة (أو حدود) أكثر من

[قوله أي جسم كان] مركبا أو بسيطا [قوله بان يفرض بعد وجوده الخ] إذ الشكل من لوازم الوجود وتقرير الاستدلال على ما تقدم في الحيز الطبيعي وما أورد عليه من أن الشكل لازم للجسم بواسطة التناهي من لوازم الماهية إذ الجسم الغير المتناهي لا شك في جسميته فمدفوع بان الشكل من لوازم الوجود وما ذكر إنما يدل على انه ليس لوازم الماهية ولا شك أن وجود الجسم في الخارج يستلزم التناهي المستلزم للشكل [قوله فيكون كرة] أي شكله كرة وكذا في قوله فيكون مضلعا

(قوله لكل جسم شكل طبيعي) وذلك لوجوب تناهيه كل جسم إما أن يقتضي تناهى أبعاده أو يقتضي لا تناهي أبعاده أو يقتضي شيئا منهما والمسلم من هذه الأقسام هو الثالث والأولان ممنوعان في الأجسام البسيطة فلم يلزم أن يكون لها أشكال طبيعية كما زعموا وأما المركبات فالظاهر أنها مقتضية للتناهي والتشكل كما في أعضاء الحيوانات وأغصان الأشجار بناء على القول بالإيجاب لا على القول بالاختيار وقد اعترض الشارح في حاشيته لشرح التجريد فقال ويرد عليه أن شكله يتوقف على تناهى الأبعاد ولا شك أن طبيعة الجسم لا يقتضي تناهي أبعاده وما يعرض للشيء بواسطة ليست مستندة الى ذاته لا يكون عارضا له لذاته فإن قلت هذا بعينه وارد في المكان أيضا لان حصوله فيه موقوف على وجود المكان الّذي لا يستند الى ذات الجسم قلت وجود الجسم لا يتصور في غير مكان عند القائل بأنه البعد فوجود المكان من لوازم وجوده من حيث هو بخلاف تناهى الأبعاد فإنه ليس من لوازم وجود الجسم من حيث هو لان الواسطة اذا لم تستند الى ذات الشيء ولم تكن لازمة له كانت أمرا غريبا قطعا بخلاف ما يستند الى ذاته أو ما يلزم من ذاته من حيث هو نعم لا شك في وروده على القول بأن المكان هو السطح فإنه ليس لازما لوجود الجسم كما في المحدود بل يتوقف على وجود جسم آخر وهو أمر غريب الى هاهنا كلامه ويمكن أن يجاب عن بعضه فتأمل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت