فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 2156

واحد فيكون مضلعا وعلى التقديرين كان ذلك الشكل طبيعيا له لاستناده الى طبيعته من غير أن يكون هناك تأثير غريب ثم أن الأشكال الطبيعية للأجسام المركبة غير منضبطة لاختلافها بحسب اختلاف أجزائها في طبائعها ومقاديرها وبحسب صورها النوعية فلذلك لم يتعرض لها (و) قال (الشكل الطبيعي للبسيط) من الأجسام هو (الكرة) وذلك (لان له) أي للجسم البسيط بالمعنى المراد في هذا المقام (قوة) أي طبيعة (واحدة والقوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة) التي للبسيط (إلا فعلا واحدا) أي غير مختلف بالنوع (وكل شكل سوي الكرة ففيه أفعال مختلفة) أنواعها فإن المضلع من الأشكال يكون جانبا منه خطا وآخر زاوية أو سطحا أو نقطة وهي أمور متخالفة الحقائق فيلزم التحكم لان القابل والفاعل في الكل متحدان (وشكك) فيما ذكر من أن الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة (بوجوه) أربعة (الأول الأرض بسيطة) على رأيهم (وليست كرية) لما عليها وفيها من الجبال والتلال والأغوار والوهاد (وقولهم) في دفع هذا السؤال أن ما ذكرتموه تضاريس الأرض (وخشوناتها) الواقعة على ظاهرها و (لا قدر لها بالنسبة إليها فهي) أي تلك الخشونات على الأرض (كجاورسة على كرة كبيرة) إذ قد بينوا أن الجبل اذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون نسبة طوله الى قطر الأرض كنسبة خمس سبع عرض شعيرة معتدلة الى كرة قطرها

(قوله والقوة الواحدة الخ) أي القوة الواحدة من حيث أنها واحدة لا تفعل في الواحدة من حيث أنها واحد إلا فعلا واحدا وهذه المقدمة بديهية (قوله الأول) هذا النقض إجمالي يتخلف الحكم عن الدليل في الأرض وكذا الثالث والثاني والرابع كمنعهم بقوله إن الفاعل الواحد لا يفعل في مادة واحدة الإخلاء أو أحدا والأنسب أن يجعل الثالث ثانيا والثاني ثالثا

(قوله وكل جسم سوى الكرة ففيه أفعال مختلفة) قد نقض هذا بالشكل الإهليلجي فإنه ليس كرة حقيقية مع انه ليس هناك إلا سطح واحد قلنا لا نسلم ذلك بل كان في جانبيه نقطتان ينتهى إليها ذلك السطح فهناك أفعال مختلفة بالنوع وفيه نظر ويرد النقض بالنطاق الّذي في صورة حلقة مدورة كما سيجي ء ويمكن أن يجاب عن النقض بأن في الشكل الإهليلجي طولا غير الاستدارة وفي النطاق المذكور جوفا غير الاستدارة ففيهما أفعال مختلفة فتأمل (قوله الى قطر الأرض كنسبة خمس سبع الخ) قطر الكرة بضم القاف وهو الخط المستقيم المار بمركز الكرة واصلا الى طرفيها وقوله خمس بضم الخاء وكذا قوله سبع بضم السين وقوله ثلث بضم الثاء والذراع أربعة وعشرون اصبعا وعرض كل اصبع ثلاث شعيرات مضمومة بطون بعضها ببطون بعض وقوله تقريبا كأنه إشارة الى دفع ما يقال من أن هذا الكلام مخالف لما ذكره آنفا من قوله اذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون وقوله بالعرض بفتح العين والراء المهملتين @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت