لا قرب فإن انتهت) هناك الإشارة أو الحركة الى تلك الجهة (فهو) أي ذلك الجزء الأقرب وحده هو (الجهة دون ما وراءه) أي لا مدخل له في تلك الجهة (وإلا) أي وإن لم تنته هناك الإشارة أو الحركة الى تلك الجهة (فالجهة ما وراءه دونه) فإن قيل ليس يلزم من عدم الانتهاء عند الجزء الأقرب أن لا يكون هو جزأ من الجهة لجواز أن تكون تلك الإشارة أو الحركة الباقية في الجهة لا إليها أجيب بأن هذا ينافي ماهية الجهة لأنها ما إليها الإشارة والحركة فلو كانتا في الجهة كانت الجهة مسافة لا جهة وأنه محال واذا ثبت أن الجهة موجودة في الخارج وأنها ذات وضع وغير منقسمة في امتداد الإشارة واستقامة الحركة (فهي) أي الجهة (نهايات وحدود) أي أطراف هي أعراض قائمة بالأجسام لأنها إن لم تنقسم أصلا كانت نقطا وإن انقسمت في امتداد واحد كانت خطوطا أو في امتدادين كانت سطوحا (وإلا) أي وإن لم تكن نهايات وأطرافا بل كانت أجساما (لكانت) الجهة أمرا (متحيزا بالاستقلال فكان منقسما) في الامتدادات كلها لما مر من امتناع الجزء الذي لا يتجزأ وما في حكمه وقد بان بطلانه بما عرفت من استحالة انقسامها في مأخذ الإشارة وامتداد الحركة (وأيضا فلو لم تكن) الجهة (حدودا) مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية (فأما الخلاء) أي فهي إما في الخلاء الذي هو البعد الموجود أو الموهوم (وانه) أي الخلاء بكلا معنييه (محال) فكيف يتصور وجود الجهة فيه (أو الملأ المتشابه) أي أو هي في الملأ
(عبد الحكيم)
الحقيقي لأنه ثبت فيما تقدم بل لازمه وهو كونه ماديا (قوله فإن قيل الخ) يعني أن القسمة غير حاصرة لأنه يجوز أن يكون الحركة الخ (قوله أجيب الخ) إبطال للقسم الثالث لكن بعد إبطاله يثبت عدم انقسام الجهة من غير حاجة الى الترديد السابق فكان جوابا بتغيير الدليل لا بإثبات المقدمة الممنوعة (قوله فهي نهايات وأطراف) فهي بالنسبة الى الإشارة والحركة جهة وبالنسبة الى الامتداد طرف ونهاية (قوله بل كانت أجساما) الصواب بل قائمة بذواتها لئلا يلزم استدراك قوله لكانت متحيزا بالاستقلال وقوله لما مر من امتناع الجزء الّذي لا يتجزى وما في حكمه فتدبر (قوله وأيضا فلو لم تكن) الفاء زائدة والأظهر الأخصر أن يقرر هكذا لو لم تكن الجهة حدودا وأطرافا قائمة بالجسم لكانت أجزاء منه إذ لا يجوز أن يكون جسما لما مر من امتناع انقسامه في مأخذ الحركة فإما أن يكون جزأ من الخلاء أي البعد المجرد ومن الملأ المتشابه أي الغير المتناهي إذ جهات المتناهي أطراف ونهاية لأنها منتهى الإشارة ومقصد المتحرك ولما كان جزء الخلاء خلاء أو جزء الملاء ملأ فإما الخلاء وأما الملأ ويؤيده اكتفاء المصنف بإبطال كون أحد جزئيه أولى من الآخر ولم يتعرض لإبطال كونها الحدود وزاده الشارح لإتمام الاستدلال بناء على ما حرره @