فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2156

كرة النار (فما الدليل على أن البسيط منها يصعب تشكله) حتى نثبت يبوسة النار (وهل الى ذلك طريق إلا التجربة وكيف) تتصور (التجربة فيها و) أما (إفناؤها الرطوبات) عن الأجسام فلا يدل على كونها يابسة في جوهرها لأنه (إفناء للأجزاء المائية) التي هي رطوبة بمعنى البلة (ولا دليل فيه على اليبوسة) الطبيعية (فإن الهواء أيضا يعمل ذلك) الإفناء مع انه رطب الجوهر (فإن قلت ذلك) أي إفناء الهواء للرطوبات عن الأجسام إنما هو (لما فيه من أجزاء نارية قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك) إذ لا يتصور فيه الأجزاء النارية مع انه يفنى الرطوبة ويجفف الثوب المبلول (وبالجملة فلا يمكن القطع به) أي بان إفناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على يبوسة المنفى في ذاته لأنه موجود بدونها كما في الهواء (وعليكم الدليل (الموجب للقطع به(وكيف) يقطع به (وشعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف) في نفسه (بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار) بل هو بارد بطبعه (وإنما يستفاد الحر من أشعة الشمس) المنعكسة إليه من الأرض (فلذلك كلما كان) الهواء (أرفع) وأبعد عن الأرض (كان أقل حرا) لضعف الانعكاس إليه وهكذا كلما زاد ارتفاعه قل حره وظهر برده (حتى يصير زمهريرا) في غاية البرودة (فلم قلتم أن ذلك) البرد الشديد في الهواء (ليس له بالطبع) بل لمخالطة الأجزاء الرشية المائية التي عادت الى برودتها الطبيعية ولم يصل إليها أثر الانعكاس (ولا نسلم) أيضا (أنه رطب فإنكم اتفقتم على أن مخالطة الرطب باليابس تفيده إستمساكا) عن التشتت (والهواء ليس كذلك) فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته (ثم لا نسلم أن طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره فظاهر) عند العاقل (أن جموده ببرد الهواء)

(حسن جلبي)

(قوله التي هي الرطوبة بمعنى البلة) قد مر قبيل مباحث الاعتماد أن الرطب هو الّذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة وهي سهولة الالتصاق والانفصال والمبتل هو الّذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب فالهواء يعنى رطوبة الثوب التي هي البلة لا رطوبة الماء تدبر (قوله لا يوصف في نفسه بحر الخ) وإنما قيده بقوله في نفسه لان الكلام في الرطوبة واليبوسة الطبيعيتين كما لا يخفى (قوله لو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى) فإنه لو كان طبيعية الماء الجمود يلزم انجماد أعماق الغدران العظيمة لا سيما في الشتاء يكون منجمدا في كثير من المواضع فيلزم أن يكون باطنها منجمد بالطريق الأولى اللهم إلا أن يقال عدم انجماد باطنها إنما هو لعارض لكن نحن في صدد المنع وما ذكرناه هاهنا سند للمنع@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت