يكون أو لا يكون ليس بيقيني فلا يكون غيره أيضا يقينيا وهو المطلوب وستعرف جواب الوجه الرابع عن قريب فلذلك تركه وأشار إلى أجوبة الوجوه الثلاثة فقال (والجواب إن المتصور مفهوم المعدوم) وذلك لان المعدوم وقع هناك محمولا فيراد به مفهومه (وهو) أي مفهوم المعدوم مفهوم قولنا (ذات ما ثبت له العدم) على أنه تركيب تقييدي (لا) أي ليس مفهوم المعدوم (إن ثمة ذاتا ثبت له العدم في نفس الأمر) وإلا اقتضى مفهوم المعدوم تحقق
(قوله وستعرف جواب الخ) أما إشارة إلى ما ذكره في مبحث الحال من أن عدم الواسطة بين النفي والإثبات ضروري والواسطة إنما تثبت اذا فسر الموجود بمعنى الموجود أصالة والمعدوم بما لا وجود له أصلا وأن النزاع بين الفريقين لفظي وهو المذكور في شرح المقاصد لكن قوله عن قريب يأبى عنه وأما إشارة إلى ما ذكره في جواب الشبهة الرابعة من أن البديهي ما يجزم به بعد تصور الطرفين والنسبة فلعل فيه خللا فيتطرق إليه الخطأ بهذا السبب فلا يلزم رفع الثقة عن البديهيات التي تصور أطرافها كما هو حقها لكن هذا ينافي كون هذا التصديق من أجلى البديهيات اللهم إلا أن يقال إن ذلك قول القادح وليس مسلما عند المجيب (قوله تركيب تقييدي الخ) فهو من قبيل المفهومات التصورية وهي متحققة في نفس الأمر إذ لا تنافى بينهما كما عرفت في تحقيق تعريف العلم وكون النسبة التقييدية مشعرة بالخارجية لا يقتضي تحققها في نفس الأمر إذ الإشعار بالشيء لا يستدعى وقوعه (قوله وإلا اقتضى الخ) لما تقرر إن ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت المثبت له في ظرف الثبوت وإنما استدل على نفى ذلك مع إن المعلوم من اللغة أن المعتبر في المشتقات النسبة التقييدية لا الخبرية لأنه إقناعي لا يليق بالمطالب العقلية وما قيل إن قولنا ذات ما ثبت له العدم في نفس الأمر اذا أخذ موجبة سالبة المحمول لا يقتضي وجود ذات في نفس الأمر فليس بشيء أما أولا فلأن هذا المنع لا يضر المجيب كما لا يخفى وأما ثانيا فلأن أخذه كذلك غير صحيح لان ذلك الأخذ إنما يصح اذا اعتبر سلب المحمول عن الموضوع ثم اعتبر ثبوت ذلك السلب وهاهنا لا يمكن ذلك لأن العدم سلب الوجود مطلقا لا سلبه عن شيء
(قوله وقع هناك محمولا) سياق الجواب مبنى على أن لا تكون معدولة وقد سبق الكلام فيه (قوله على انه تركيب تقييدي) ويكفيه الفرض والاعتبار فلا يلزم ثبوت ذات المعدوم في نفس الأمر لان ما قيل من أن النسبة التقييدية مشعرة بالخبرية وأن الأخبار بعد العلم بها أوصاف كما أن الأوصاف قبل العلم بها أخبار فمعناه إن فرضا ففرضا وإلا فلا (قوله وإلا اقتضى مفهوم المعدوم الخ) قيل عليه قولنا ذات ما ثبت له العدم في نفس الأمر اذا أخذ موجبة سالبة المحمول لا يقتضي وجود ذات في نفس الأمر وهذا إنما يرد اذا جعل هذا الاقتضاء دليلا