ذات في نفس الأمر متصفة بالعدم فيها وأنه باطل (وهو) أي مفهوم المعدوم هو (المتميز لكونه متصورا ولكونه محكوما عليه بالانفصال بينه وبين الموجود(و) هو (الثابت) لكونه متميزا وهذا الّذي ذكره جواب عن الوجهين الأولين وتوضيحه أن يقال إن أردتم بما ذكرتم في الوجه الأول من أن اجلى البديهيات يتوقف على تصور المعدوم انه يتوقف على تصور ذات المعدوم فهو ممنوع وإن أردتم به توقفه على تصور مفهوم المعدوم فهو مسلم ويلزم حينئذ أن يكون مفهوم المعدوم متميزا وثابتا في الذهن ولا استحالة فيه إنما المستحيل أن يكون ما صدق عليه مفهوم المعدوم المطلق ثابتا بوجه وإن أردتم بما ذكرتم في الوجه الثاني من أن اجلى البديهيات يقتضي تميز المعدوم عن الموجود انه يقتضي تميز ذات المعدوم المطلق حتى يلزم أن يكون ذاته ثابتا بوجه ما منعناه وإن أردتم به انه يقتضي تميز مفهوم المعدوم المطلق كما هو الظاهر من عبارتكم سلمناه فيكون لمفهومه حقيقة وللعقل سلبها فهناك
(قوله فهو ممنوع) لان الذات لم يقع محمولا (قوله ولا استحالة فيه) إذ اللازم منه أن يكون الشيء متصفا بنقيضه وذلك متحقق فان مفهوم اللامعلوم معلوم والوجود معدوم إنما المحال أن يصدق النقيضان على شيء واحد وليس للمعدوم المطلق فرد في نفس الأمر حتى يلزم من صدق مفهوم المعدوم عليه في نفس الأمر ثبوته فيه بناء على اتصافه بمفهوم ثبوتي فيلزم اجتماع النقيضين
على أن مفهوم المعدوم تركيب تقييدي وليس كذلك بل معلوم من قواعد اللغة إن النسبة المأخوذة في مفهوم المشتقات مطلقا تقييدية وليس المقصود من قوله إلا أن ثمة ذاتا الخ إلا بيان أن المحذور من تصور المعدوم إنما يلزم على هذا التقدير وهو أن يكون مفهوم المعدوم أن في نفس الأمر ذاتا ثبت له هذا المفهوم العدمي أو ثبت له انتفاء مفهوم الوجود عنه فتأمل (قوله وهو الثابت لكونه متميزا) هذا إنما يلزم مذهب الفلاسفة وأما الجواب عند المتكلمين النافين للوجود الذهني فهو منع اقتضاء التصور والتميز الثبوت (قوله ولا استحالة فيه الخ) فيه بحث لان مفهوم المعدوم المطلق اذا لزم تميزه وثبوته في نفسه ولا شك في ثبوته لذاته عاد المحذور المذكور وهو ثبوت المعدوم المطلق لان ثبوته إنما كان لزم من اتصافه بأمر ثبوتي هو التميز وهو لزوم اتصافه بأمر ثبوتي آخر وكذا الكلام اذا جعل جوابا عن الوجه الثاني والجواب أن اتصاف ذات المعدوم المطلق بمفهومه على تقدير أن لا يتصور شيء منهما وأن يكون مفهوم المعدوم المطلق مسلوبا عنه الوجود المطلق وحينئذ لا محذور إذ هو فرضي كما قيل مثله في مسألة المجهول المطلق فلا محذور فتأمل