و قال أيضا الكاسر ليس هو الكيفية لان انكسار الكيفيتين المتضادتين إما معا أو على التعاقب فإن حصل الانكساران معا والعلة واجبة الحصول مع المعلول لزم أن تكون الكيفيتان الكاسرتان موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما وهو محال وإن كان انكسار إحداهما متقدما على انكسار الأخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا وهو أيضا باطل فوجب أن يكون الكاسر هو الصورة التي هي مبادى الكيفيات وأما المنكسر فليس أيضا الكيفية لان الكيفية الواحدة بالذات لا يعرض لها الاشتداد والتنقص بل هما يعرضان لمحلها فالانكسار عبارة عن زوال الكيفيات الصرفة عن تلك البسائط والإشكال عليه أي على ما قالوه (من وجوه) أربعة (الأول لا نسلم أن التفاعل) بين الأجسام (لا يكون إلا بالتماس) بل قد يكون بلا تماس (كما تؤثر الشمس فيما يقابلها) من الأرض بالتسخين والإضاءة (ولا تماس) بينهما مع أنها لا تؤثر بذلك في الأجسام القريبة منها المتوسطة بينهما (والمبصر ليس في الباصرة قطعا) مع انه يؤثر فيها ولا يؤثر فيما بينهما فكيف يجزم بان الفعل والانفعال بين الأجسام لا يوجدان إلا بالتلاقي) والتماس (لا يقال المدعى نفى التفاعل) بلا تجاور وتماس (وما ذكرتم من صورة النقض) لا تفاعل إذ (الفعل من جانب واحد) فقط لان الشمس وإن أفادت الأرض سخونة وضوء لكنها لم تؤثر في الشمس شيئا أصلا وكذا المرئي أثر في العين ولم تؤثر هي فيه قطعا (لانا نقول الغرض) مما ذكرناه (انه لا مانع في العقل من تفاعل من غير ملاقاة كما نراه من جانب واحد وانه) أي ما ذكرناه (يفيد هذا القدر وهو يكفينا) وفي المباحث المشرقية الصواب أن يترك هاهنا الاحتجاج ويعول على المشاهدة فيقال الكلام إنما وقع في أجزاء الممتزج وهي لا محالة متلاقية ويشاهد أيضا إن بعضها لا يؤثر في بعض ولا يتأثر عنه إلا بالتلاقي والتماس فلا يتجه أن يقال لم لا يجوز في العقل تأثير عنصر في آخر من غير ملاقاة ومماسة فإن ذلك غير محتاج إليه فيما نحن بصدده
(قوله لا يعرض لها الاشتداد والتنقص) وذلك لان الاشتداد هو الحركة من الكيف الأدنى الى الكيف الأقوى والتنقص بالعكس فيكون كل منها من قبيل الحركة في الكيف ولا شك أن الحركة في الكيف إنما تكون عارضة لمحل الكيف لا لنفس الكيف فإن معروض الحركة لا بد أن يكون باقيا بشخصه من المبدأ الى المنتهى (قوله وهو يكفينا) إذ نحن بصدد المنع وليس غرضنا إيراد النقض الإجمالي فما ذكر من الاحتمال العقلي يكفينا وقوله إن التأثير بينهما أي بين العنصرين بلا تلاق محتمل أي محتمل في غير ما نحن فيه بصدده لا فيما نحن فيه بصدده إذ قد كان حاله مكشوفا كما ذكره @