بل الحق أن التأثير بينهما بلا تلاق محتمل وأن كان نادرا* الوجه (الثاني لم قلتم أن ثمة صورا غير الكيفيات هي الفاعلة ولم لا يجوز أن تكون الأجسام متجانسة) أي متماثلة في الحقيقة (و) يكون (الاختلاف) بينها (بالأعراض) الخارجة عن حقيقتها (دون الصور) المقومة لها فلا تكون لها صور سوي هذه الكيفيات المتضادة فتكون هي الفاعلة لا أمرا مغاير لها (فإن قلت الكيفيات كالحرارة والبرودة تشتد وتضعف دون الصور فإن كون الشيء ماء أو نارا لا يقبل ذلك) أي الاشتداد والضعف فلا يجوز أن تكون كيفيات الأجسام صورها (قلنا مراتب الحرارة والبرودة متخالفة بالنوع فلم لا يجوز أن يقال ثمة مرتبة معينة) من تلك المراتب (هي النارية وما دون ذلك) أي مرتبة أخرى معينة دون الاولى (هوائية) * الوجه (الثالث) أن يقال المحذور الذي يلزم من جعل الكيفية فاعلة لازم أيضا من نسبة الفعل الى الصور إذ (الصورة إنما تفعل) أي تكسر كيفية غير مادتها (بواسطة الكيفية) القائمة بها فإن الصورة النارية لا تؤثر بذاتها في كسر البرودة بل بواسطة حرارتها (فتكون الكيفية شرطا في التأثير فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة مع الحادثة المنكسرة) وذلك لان الانكسارين لا يجوز أن يكونا متعاقبين وإلا انقلب المغلوب غالبا كما مر بل يكونان معا والشرط يجب أن يكون مع المشروط فتوجد الكيفيتان الصرفتان مع الانكسارين فيلزم وجود الصرافة مع الانكسار (وانه محال) لا يقال المنكسر هو المادة لا الكيفية فلا محذور لانا نقول انكسار المادة ليس في ذاتها بل في كيفيتها* الوجه (الربع الماء الحار اذا خلط بالماء البارد يكسر) الحار من برده ومن المحال أن يقال للماء صورة توجب الحرارة) وتكسر البرودة
(قوله فإن قلت الخ) الأظهر أن هذا إثبات للمقدمة الممنوعة وقوله هي النارية الخ) أي فحينئذ لا يكون لها صور سوى هذه الكيفيات ومن قال بتفاوت الكيفيات مع بقاء الصور لا بد لها من دليل وقوله الوجه الثالث الخ نقض إجمالي وقوله الوجه الرابع معارضة وكل واحد من هذين الوجهين على تقدير تسليم وجود الصورة وراء الكيفية وقوله ومن المحال أن يقال الخ فيه أن يقال لم لا يجوز أن يكون الفاعل الحقيقي لكسر برودة الماء هو الصورة لكن بواسطة أعداد الحرارة القسرية العارضة للماء ولا حاجة الى أن يقال الفاعل الحقيقي لكسر البرودة هو المبدأ الفياض وقوله فإن قيل نحن الخ هذا إشارة الى منع (قوله ومن المحال أن يقال للماء صورة توجب الحرارة الخ) فإن قيل اذا جاز اطلاق الفاعل على الصورة مجازا بسبب الأعداد المذكور كان جواز اطلاق الفاعل على الكيفية المعدة مجازا بسبب ذلك الأعداد بالطريق الاولى فما وجه اختيار الإطلاق الأول وترك الإطلاق الثاني قلنا لعل الوجه في ذلك هو بقاء الصورة عند وجود الكيفية المنكسرة وعدم بقاء الكيفية المعدة عند ذلك وقوله فإن هذا أهون من المنافاة ولعل (المصنف) إنما ذكر المنافاة هاهنا لأنها الصورة المائية@