فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 2156

ضروري يستدل به على غيره هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (على أن في الاعتراف بالفاعل المختار) وإسناد الأشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الإشارة مرة بعد أخري فائدة جليلة هي أن فيه (لمندوحة عن كثير من) أمثال (هذه التمحلات التي يكذبها العقل الصريح ويأباها الذهن الصحيح ولا يقبلها طبع سليم ولا يذعن لها ذهن مستقيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة أنك أنت الوهاب) منك المبدأ وأليك المآب

آخران على أمرين متفرعين على ثبوت القوى وتعددها (الأول قالوا وهذه) القوى (الأربع) الخادمة للأربع الأولى (تخدمها الكيفيات الأربع فاشد القوى حاجة الى الحرارة الهاضمة) لان الهضم عبارة عن إحالة الغذاء في الكيف وهي لا تحصل إلا بتفريق الأجزاء الغليظة وجمع الأجزاء الرقيقة ولا يحصلان إلا بحركة مكانية ففعل الهاضمة حركتان كيفية وأينية وكل واحد من الجذب والدفع حركة واحدة أينية والإمساك وأن لم يكن في نفسه حركة بل هو منع عن الحركة إلا أنه لا يحصل إلا بتحريك الليف المورب الى هيئة الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة الأينية واذا ثبت أن أفعال هذه القوى لا تتم إلا بالحركة ولا شك أن البرودة مميتة مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من القوى بل هي محتاجة في أفعالها وحركاتها الى الحرارة التي تعاونها فما كانت الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها الى الحرارة أشد (ثم الجاذبة) لأنها تحتاج الى حركات في الاين كثيرة قوية قالوا والاجتذاب إما بفعل القوة كما في المغناطيس وإما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات

(قوله تخدمها الكيفيات الأربع) هذه الكيفيات الأربع تخدم تلك القوى الأربع سواء كانت هي حاصلة في محال تلك القوى وهي الكيفيات الغريزية أو حاصلة في الأغذية أو في الهواء لكن لو كانت هي في غاية الأفراط تكون مضرة كما في برودة الأفيون وحرارة الصيف في بعض المواضع الغائرة وقوله حركتان الخ كيفية راسخة وهي استحالة الغذاء في الكيف على ما أشير إليها آنفا وقوله الليف المورب هو من باب التفعيل يقال ورب العرق أي فسد والمراد هاهنا هو الليف المرخي المرسل وقوله الممتنة من امتنه أي جعله متينا صلبا وقوله مخدرة بالخاء المعجمة أي مؤدية للكسلان والفتور وفي بعض النسخ بالحاء المهملة يقال حدر جلد الرجل أي ورم بكسر الراء واحدرته إنا الحارة مغلظة للأغذية ومخلخلة لها وقوله في الزراقات وقد مر تفسير الزراقات في آخر مباحث المكان في مرصد الكم من موقف الأعراض لأنه حاجتها الى التحريك أمس هذا وجه الترتيب الّذي أشار إليه هاهنا بكلمة ثم يعنى أن الحاجة الى اليبوسة إنما هو لأجل التسكين وظاهر أن التسكين في فاعلية الماسكة يكون مقصود بالذات وفي فاعلية الجاذبة يكون مقصودا لأجل التمكن من التحريك من بعض مساكن الأغذية الى مسكن آخر لها فتكون حاجة الماسكة الى اليبوسة أكثر من حاجة الجاذبة الى التحريك كانت أمس من@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت