فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 2156

واختلاف فيها) لا لضعف وقوة في ذات القوة (ثم) نقول في إبطال القوى لا سيما القوة المصورة كما زعموه أن (من تأمل في عجائب الأفعال الحادثة في علم الطبيعة) من النباتات لمتخالفة الأنواع والحيوانات المتباينة الحقائق (البالغة) تلك الأفعال العجيبة (من الإتقان) والإحكام (أقصى الغاية وكان) ذلك التأمل (راجعا الى فطنة وإنصاف باقيا على فطرة اللّه تعالى التي فطر الناس عليها) من الذكاء والميل الى الصواب (لم يعم بصيرته التقليد) من أهل الأهواء (ولم يكن أسيرا في مطمورة الوهم) أي في سجنه بان لا يغلب وهمه على عقله (علم) ذلك المتأمل (بالضرورة أنها) أي تلك الأفعال العجيبة البالغة تلك الدرجة العالية (لا يمكن إن تستند الى قوى بسيطة) أو مركبة (عديمة الشعور) بما يفرض صادرا عنها (سيما ما يحدث) في الحيوانات (من الصور) والأشكال والتحطيطات المقدارية والأوضاع المتلائمة (في الرحم وما يفاض) فيه (من الصور) النوعية (والقوى) التابعة لها (على تلك المادة المتشابهة الأجزاء) على الرأي الأصوب (وما يراعى فيها) أي في تلك الأمور الحادثة والمفاضة (من) حكم و (مصالح قد تحيرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكها) العقول و (الإفهام قد بلغ المدون منها) أي من تلك الحكم والمصالح (مما علم) في الكتب التي دون فيها منافع أعضاء الحيوانات وأشكالها ومقاديرها وأوضاعها (خمسة آلاف وما لا يعلم) منها (أكثر) مما علم كما لا يخفى على ذي حدس كامل (وعلم) ذلك المتأمل أيضا (علما ضروريا لا يشوبه ريبة ولا يحتمل الفيض بوجه) من الوجوه (أنها) أي تلك الأفعال المذكورة (لا تصدر إلا عن عليم) كامل علمه (خبير) ببواطن الأشياء وما يخفى منها (حكيم) يتقن أفعاله مطابقة للمنافع التي يتصور ترتبها عليها (قدير) على كل ما تعلقت به مشيئته بعد علمه المحيط (كما نطق به الكتاب) الكريم (في عدة مواضع في معرض الاستدلال) على عظمة الصانع وكماله منها قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ فدل إيراده في معرضه على انه علم

(قوله ولم يعم) بكسر الميم من التعمية وبصيرته مفعوله والتقليد فاعله وقوله من أهل الأهواء حاله من الضمير المستتر في قوله لم يعم فيكون الحال هاهنا قيدا للمنفى دون والمطمورة الحفرة فلذا فسرها بالسجن وقوله علم خبران والتحطيطات يروى بالحاء المهملة والطاءين المهملتين من حط الرحل أي نزل فتحطيط الشيء جعله في منزلته ومرتبته من جهة مقداره ووضعه وشكله وقد يروى بالظاءين فمعنى تحظيظ الشيء أن يعطى حظوظها من المقدار والوضع والشكل وقوله على الرأي الأصوب يعنى أن المختار في المني كونه متشابه الأجزاء لا كونه متخالف الأجزاء وعلى هذا فإسناد أطواره الى الفاعل المختار العليم الحكيم يكون أظهر@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت