أقصر ساقا فأوتر) عند تلك النقطة (زاوية أعظم وكلما بعد) عنها (كان أطول ساقا فأوتر) عندها (زاوية أصغر) كما تشهد به الفطرة السليمة (والنفس إنما تدرك الصغر والكبر) في المرئي (باعتبار تلك الزاوية) فإنها اذا كانت صغيرة كان الجزء الواقع من الجليدية فيها صغيرا فترتسم صورة المرئي فيه فيرى صغيرا واذا كانت كبيرة كان الجزء الواقع فيها كبيرا فترتسم صورته فيه فيرى كبيرا ومن المعلوم أن هذا إنما يستقيم اذا جعلت الزاوية موضعا للإبصار كما ذهبنا إليه وأما اذا جعل موضع الإبصار قاعدة المخروط كما يقتضيه القول بخروج الشعاع فيجب أن يرى الجسم كما هو سواء خرجت الخطوط الشعاعية من زاوية ضيقة أو غير ضيقة هكذا قالوا وفيه بحث لان الأبصار ليس حاصلا بمجرد القاعدة بل لرأس المخروط فيه مدخل أيضا فجاز أن يتفاوت حال المرئي صغرا وكبرا بتفاوت رأسه دقة وغلظا أ لا ترى أن الإبصار إن كان بالانطباع كما زعموه كان الظاهر أن لا يتفاوت حال المرئي في الصغر والكبر بالقرب والبعد لكن لما كان الانطباع على ما صوروه من توهم المخروط جاز أن يظهر التفاوت فيه بحسبهما (و) يدل على صحة القول الأول إن (من نظر الى الشمس) بتحديق وإمعان (نظرا طويلا ثم اعرض عنها) وغمض عينيه (فإنها تبقى صورتها في العين مدة ما) حتى كأنه بعد التغميض ينظر إليها وكذا من نظر الى الروضة المخضرة جدا ساعة طويلة نظرا بتدقيق فإن عينيه يتكيفان بتلك الخضرة حتى اذا نظر الى لون آخر لا يبصره خالصا بل مخلوطا بالخضرة أو غمض عينيه فإنه يجده كأنه ناظر إليها فلو لا أن الأبصار بانطباع صورة المرئي لما كان الأمر كذلك (و) مما يدل على صحته أيضا أن يقال (له) أي للبصر في إدراكه (أسوة بسائر الحواس) الظاهرة (إذ ليس إدراكها) لمدركاتها (بان يخرج منها شي ء ويتصل) ذلك الشيء (بالمحسوس بل) إدراكها إياها إنما هو لان المحسوس يأتيها) فوجب أن لا يكون الإحساس بالبصر لخروج شي ء منه الى المبصر بل لان صورته تأنيه فدل ذلك على صحة الانطباع وفساد الشعاع (ويمكن أن يقال على) الدليل (الأول لعله) أي لعل ما ذكرتموه من تفاوت المرئي الواحد في الكبر والصغر بالقرب والبعد (لسبب آخر) لا لانطباعه في جزء أكبر أو أصغر فإن عدم العلم به لا يوجب عدمه (و) أن يقال (على الثاني أن الصورة) أي
(قوله لما الإبصار ليس حاصلا الخ) لأنه الإبصار في صورة خروج الشعاع الخ وقوله فيه أي في الإبصار قوله فيه بحسبهما أي في حال المرئي بحسب القرب والبعد بناء على خروج الشعاع المتوهم وقوله أسوة أي مساواة@