مع ملاحظه النسبة بينهما (فيتوقف) البديهي (على تجريدهما) أي تجريد الطرفين عما لا مدخل له في ذلك الحكم وتعلقهما على وجه هو مناط الحكم فيما بينهما (فلعل فيه) أي في تجريد الطرفين وتعلقهما على ذلك الوجه (خللا) لوجود خفاء فيهما إما لكونهما نظر بين أو لغير ذلك فيتطرق الخطأ إلى البديهي لهذا السبب فلا يلزم رفع الثقة عن البديهيات التي جرد أطرافها على ما هو حقها الشبهة (الخامسة) لهم (إنا نجزم بصحة دليل آونة) أي أزمنة متطاولة (و) نجزم لأجله (بما يلزمه من النتيجة ثم يظهر) لنا (خطأه) ظهورا لا تبقي معه فيه شبهة (و لذلك ننقل المذاهب) المتنافية وأدلتها المتخالفة إذ ربما لاح حقية ما حكم فيها ببطلانه وبالعكس (فجاز مثله في الكل) أي كل ما يجزم به من البديهيات فيرتفع الأمان عنها الشبهة (السادسة) لهم (أن في كل مذهب) من المذاهب المشهورة (قضايا يدعي صاحبه فيها البداهة ومخالفوه ينكرونها) أي البداهة في تلك القضايا (وهو)
[قوله فلا يلزم الخ] وما قيل احتمال عدم تجريد الطرفين كما هو حقه قائم في كل بديهي إذ لا عبر بالجزم الحاصل فلا وثوق بشيء منها فخارج عن قانون المناظرة لان المجيب مانع فلا بد للخصم من إثبات الاحتمال المذكور [قوله آونة] بالمد جمع أوان بمعنى الحين والحين الدهر والدهر الزمان الطويل كل ذلك في القاموس فقيد التطاول مستفاد من لفظ آونة وإنما لم يجعله بمعني مطلق الوقت ترويجا للشبهة [قوله ننقل المذاهب المتنافية] أي من شخص واحد
سواء كانت المقدمات بديهية في نفس الأمر أو نظرية وأما ثانيا فلأن الكلام في الجزم الحاصل وعدم التجريد سبب عدم الجزم بالأولى فان سبب الجزم الغلط ومآله إلى منع بداهة هذا الجزم الحاصل فكيف يتحقق تقرير الجواب بعد تسليم بداهة مقدمات الدليلين فتأمل (قوله فلا يلزم رفع الثقة عن البديهيات) قيل عليه احتمال عدم تجريد الطرفين على ما هو حقه قائم حينئذ في كل بديهي إذ لا عبرة بالجزم الحاصل حينئذ فلا وثوق بشيء منها ورد بأن الكلام فيما حصل التجريد على ما هو حقه وعلم ذلك (قوله ولذلك ننقل المذاهب الخ) الظاهر أن مراد المصنف بنقل المذهب العدول منه إلى آخر كما يقال في العرف فلان نقل مذهبه وهذا في الفروع أكثر من أن يحصى وفي العقائد كما عدل أبو الحسن عن مذهب الجبائي واعتزل عن مجلسه وهذا المعنى أقرب مما ذكره الشارح كما لا يخفي على المنصف (قوله السادسة لهم أن في كل مذهب) قيل الأقرب أن يجعل الشبهة الرابعة مندرجة في السادسة فتأمل