فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 2156

أي ما ذكر من ادعاء البداهة فيها وإنكارها (يوجب الاشتباه) في البديهيات بأسرها (ورفع الأمان) عنها وذلك لاشتباه البديهي بغيره على احدى الطائفتين هاهنا (فلنعد عدة منها) أي من تلك القضايا التي وقع النزاع في بداهتها (الأولى للمعتزلة الصدق النافع حسن والكذب الضار قبيح) قالوا يحكم بذلك بديهة العقل (وأنكره الأشاعرة والحكماء) واتفقوا على أنها ليست من القضايا الأولية بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة (الثانية لهم) أيضا فانهم قالوا (العبد موجد) بالاستقلال (لأفعاله) الاختيارية متمكن من فعلها وتركها بيده زمام الاختيار فيها وادعي بعضهم أن هذا الحكم بديهي (وهما) أي الأشاعرة والحكماء (منعاه) أي كذبا هذا الحكم (وعارضاه) أي قابلا ادعاء

(قوله الصدق النافع حسن الخ) يعني انه يستحق فاعله المدح والثواب والقبح بخلافه هذا اذا خصصناهما بأفعال العباد وإن عممنا لأفعال الواجب أيضا اكتفى على استحقاق المدح والذم فانهما بهذا المعنى هو المتنازع فيه بين الفريقين لا بمعنى كونهما صفة كمال أو صفة نقصان أو كونهما ملائما للغرض وغير ملائم له فانه لا خلاف في كون الحاكم بهما العقل إما بديهة أو نظرا [قوله وادعي بعضهم الخ] وهو أبو الحسين البصري سواء كان ذلك مذهبه في الواقع أو قال به تلبيسا على أصحابه وتفصيله في الموقف الخامس [قوله أي كذبا] أي المنع وكذا المعارضة هاهنا بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي إذ لا دليل هاهنا

(قوله أي ما ذكر) إشارة إلى وجه أفراد الضمير مع إن المرجع مثنى (قوله بل من المشهورات التي قد تكون كاذبة) لان المراد بالحسن في محل النزاع كونه مناطا للثواب وبالقبح كونه مناطا للعقاب لا معنى الملاءمة والمنافرة والعقل لا مدخل له في الثواب والعقاب وسيجي ء التفصيل في الإلهيات (قوله وادعى بعضهم أن هذا الحكم بديهي) فيه بحث أما أولا فلأن مدعي البديهية هو أبو الحسين البصرى وهو لا يقول بكون العبد موجدا لأفعاله على سبيل الاستقلال فضلا عن ادعاء البديهية في ذلك بل القائل بذلك جمهور المعتزلة وهم لا يدعون البديهة فيه كل ذلك مذكور في الموقف الخامس وأما ثانيا فلأن الفلاسفة يوافقون أبا الحسين في مذهبه كما صرح به في الإلهيات فكيف عدوا هاهنا مخالفين له والحق أن ما ذكره هاهنا مبنى على ظاهر ما نقل عن أبى الحسين من ادعاه الضرورة في استقلال العبد تلبيسا للأمر على سائر المعتزلة كيلا يظنوا رجوعه عن مذهبهم كما أشار إليه في الإلهيات أو أن مدعى البداهة غيره وإن لم يذكر في هذا الكتاب واللّه أعلم (قوله أي قابلا) إشارة إلى أن المعارضة ليست على ظاهرها لأنها إقامة الدليل على خلاف ما أقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت