بقاء الأعراض (الأشعرية وكثير من المعتزلة) وزعموا أنها متجددة آنا فآنا إما بإعادة المعدوم وإما بتعاقب الأمثال (الخامسة للمجسمة) قالوا (كل موجود إما مقارن للعالم أو مباين له) فان البديهية تشهد بأن ما لا يختص بجهة ولا يكون ملاقيا للعالم ولا مباينا له فليس بموجود (وأنكره الموحدون عن آخرهم) أي اتفقوا على أنكار هذا الحكم وتكذيبه فضلا عن أن يكون العلم به بديهيا وقالوا انه حكم وهمي (السادسة للمتكلمين) القائلين بالخلاء قالوا (يجب) بالبديهة (انتهاء الأجسام) أي انتهاء كل واحد منها (إلى ملا أو خلا
(قوله إما بإعادة المعدوم) فالمعاد في الآن الثالث بعينه الموجود في الآن الأول كما هو المشاهد وغلط الحس في عدم تفطنه بتخلل آن العدم بينهما لعدم تثبت صورة المرئي في الآن الأول ممتازا عن صورته في الآن الثاني كما في رؤية القطرة النازلة خطا والشعلة الجوالة دائرة (قوله وإما يتعاقب الأمثال) فلا تخلل للعدم بينهما كما هو المشاهد وغلط الحس في عدم تفطنه لمغايرة الثاني للأول للتماثل بينهما وكون وجه الامتياز خفيا (قوله إما مقارن للعالم أو مباين له) لأنه إنما يمكن تخلل ثالث بينهما أولا (قوله القائلين بالخلاء) خارج العالم أي بالبعد الموهوم الّذي يمكن أن يشغله الجسم كالبعد المفروض بين الجسمين والحكماء ينكرونه ويقولون انه نفى صرف وعدم محض يثبته الوهم ويقدره من عند نفسه خلاف ما في نفس الأمر (قوله أي انتهاء كل واحد) يعنى أن الجمع المعرف باللام للكل الإفرادي كما هو الشائع في الاستعمال لا للكل المجموعي ليصح الحكم بالترديد
[قوله إما بإعادة المعدوم وإما بتعاقب الأمثال] المشهور من مذهب المنكرين لبقاء الأعراض هو القول بتجددها بتجدد الأمثال وأما القول بتجددها بطريق إعادة المعدوم ففيه بحث وهو أن الوجود إن استمر في كل آن لا يكون من قبيل إعادة المعدوم إذ لا عدم فلا إعادة وإلا فان وجد في آن ثم عدم في آن ثان ثم وجد في آن ثالث وهكذا تساوي آنات الوجود آنات العدم فلم يحس بالوجود وأن عدم في آن ووجد في آن آخر ثم عدم وهكذا يلزم البقاء ويمكن أن يقال لما ارتسم في الحس في آن الوجود وبقي صورته في آن عدمه يحس انه لم يزل (قوله أي انتهاء كل واحد) إنما فسر بهذا ليصحح جواز انتهائه إلى ملاء إذ لو أريد مجموع الأجسام لا يكون لانتهائه إلى ملاء معنى وهاهنا بحث وهو انه سيجي ء في بحث المكان أن الخلاء الذي يثبته المتكلمون وينكره الحكماء أن يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لان يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل وأن الخلاء بمعني البعد الموجود يثبته بعض الحكماء فمنهم من جوز خلوه عن الشاغل ومنهم من لا يجوزه وأما الخلاء خارج